شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

أي دون وصف المعترض لجواز أنها خلفها علة أخرى، ولذلك لو أبدى المعترض أمرا آخر يخالف ما ألغى المستدل فسد الإلغاء، ويسمى تعدّد الوضع لتعدّد أصليْها"، وهذا

كله كلام صاحب المنهاج.

النوع الثالث: أن يمنع المعترض وجود تلك العلة في الفرع، مثاله: أن يقول المستدل على صحّة أمان العبد الغير المأذون أمان صدره من أهله كالمأذون، فيقول المعترض لا أهلية في المحجور، وجوابه: بيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل.

قال ابن الحاجب: " والصحيح منع المعترض من تقدير انتفاء وجود الوصف في الفرع لأنّ المستدل مدَّعٍ فعليه اثباته لئلاَّ ينتشر الكلام، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الحادي والعشرين والثاني والعشرينوالثالث والعشرين، وهي المعبّر عنها بالفرق، فقال:

وَالفَرْقُ أَنْ يُظْهِرَ نَوْعَ مَنْعِ … لِذَلِكَ الحُكْمِ بِهَذَا الفَرْعِ

أَوْ كَانَ فِي الأَصْلِ مَزِيَّةٍ عَرَا … عَنْ مِثْلِهَا الفَرْعُ الذِّي قَدْ ذَكَرَا

وَكَاخْتِلافِ ضَابِطٍ أَوْ مَصْلَحَهْ … وَكُلُّ هَذَا قَادِحُ أَنْ أَوْضَحَهْ

الفرق عبارة عن إبداء مخالفة بين الأصل والفرع، وهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن تكون تلك المخالفة في الحكم، وإما أن تكون في الضابط، وإما أن تكون في جنس المصلحة.

فأما القسم الأول: وهو المخالفة في الحكم فتكون بأحد شيئين، إما إبداء مانع في الفرع من إجراء ذلك الحكم فيه، وإما بإبداء خصوصية في الأصل لم تكن موجودة في الفرع.

وأما القسم الثاني: وهو اختلاف الضابط في الأصل والفرع، فنحو أن ما يُقال في إيجاب القصاص على الشهود تسبّبوا بالشهادة؛ فوجب القصاص كالمكره، فيقول المعترض أنّ الضابط في الفرع الشهادة، وفي الأصل الإكراه، فلا يتحقق التساوي، وجابه: أن الجامع ما شتركا فيه من التّسبّب المضبوط عرفا أو بأن إفضائه في الفرع مثله، أو أرجح كما لو كان أصله المغري للحيوان، فإن انبعاث الأولياء على القتل طلبا للتَّشفي أغلب من

٤٧٦ / ٦٢٢