شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرة الحيوان، وعدم علمه فلا يضرّ اختلاف أصليْ التّسبب، فإنه اختلاف فرع وأصل كما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث.

وأما القسم الثالث: وهو اختلاف المصلحة في الأصل والفرع، فهو أن تكون مصلحة الأصل مخالفة لمصلحة الفرع الذي أبداه المستدلّ، مثاله: أن يقول المستدلّ على حدّ اللاّئط أولج فرجًا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا، فيجد كالزاني، فيقول المعترض المصلحة في الفرع الصّيانة عن رذيلة اللواط، والمصلحة في الأصل دفع اختلاط الأنساب فقط بل يقول أن الحكمة دفع اختلاط الأنساب مع الصيانة عن تلك الرذيلة، وغيرها من المفاسد العامة، وإلا لزم جواز الزنا بالصبية والآيسة إذ ليس فيها ذلك المحذور، وهو باطل، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الرابع والعشرين، وهو القلب، فقال:

وَالقَلْبُ أَنْ يَدَّعِى الدَّلِيلاَ … عَلَى الذِّي قَدْ أَظْهَرَ المَدْلُولاَ

إِنْ صَحَّ وَهُوَ مُمْكِنُ التَّسْلِيمَ … إِلاَّ إِذَا صَرَّحَ بِالتَّقْسِيمِ

وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ يَقْتَضِي … تَصْحِيحَهُ لِمَذْهَبِ المُعْتَرِضِ

وَالثَّانِي إِبْطَالٌ لِقَوْلِ المُسْتَدِلْ … وَالكُلُّ تَصْرِيحٌ وَتَلْوِيحٌ جُعِلْ

القلب عبارة عن دعوى المعترض أن الدليل الذي جعله المستدل دليلا لمدّعاه إنما هو دليل عليه لا له فيقلب حجته عليه لا له، وهو ممكن التسليم بمعنى أن الدليل الذي قلبه المعترض يمكن أن يكون مسلما عند المعترض؛ فيكون عنده صحيحا، ويمكن أن يكون عنده غير صحيح، وسكت عن الكلام فيه لكن قلبه عليه إن صحّ أنه دليل كما إذا قال: إن هذا الدليل إن صحّ فهو عليك لا لك، أما لو صرّح المعترض بتضعيف الدليل ورده،

٤٧٧ / ٦٢٢