ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٨وجود الفعل، فلو لم يقتض الفور لفات المطلوب منه، والمطلوب من الأمر، هو وجود الفعل، فإذا حصل في أي وقت، حصل في الامتثال، وهاتان الحجتان، أقوى مما عولوا عليه، وقد رأيت ما فيهما والحمد لله، ثم إنه أخذ في بيان حكم المقيد بالعدد والمدة فقال:
وإن يكن مقيدا بعدد … كمدة أو بدوام الأبد.
فاعتبر القيد الذي عليه دل … واحكم عليه بالذي فيه نزل.
أي إذا كان الأمر مقيدا بعدد، كصل ركعة، أو صل ركعتين، أو صل ثلاث ركعات، أو نحو ذلك، أو مقيدا بتأبيد، نحو صوموا أبدا، وصلوا دائما، أو نحو ذلك، فاعتبر ذلك القيد، الذي قيد به الأمر، من عدد أو تأبيد، واحكم على الأمر بما يقتضيه ذلك القيد، فيحكم على قول القائل، صل ركعة، بان المأمور به إنما هو ركعة واحدة، وكذلك القول في صل ركعتين، أو ثلاث ركعات، ونحو ذلك، كثر العدد، أو قل، فيحكم على الأمر بما يقتضيه العدد، وكذلك يحكم على قول القائل، صوموا أبدا، وصلوا دائما، بأن المراد من هذا الأمر، دوام الفعل المأمور به، وكذا يحكم على الأمر المقيد، بكونه إلى غاية، نحو (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فإنه يحكم عليه، بدوام الصيام في تلك المدة إلى الغاية التي قيد بها الأمر، وهذا الذي ذكرته من اعتبار القيد العددي، والأبدي، والحكم على الأمر بما يقتضيه وضع الأمر، ومنهاج اللغة، وهو ثابت في المقيد بالعدد بلا خلاف، وفي الأمر المقيد بالأبد على الصحيح، وذهب أبوا عبد الله البصري، إلى أن الأمر المقيد بالتأبيد، واحتج بما روته اليهود عن موسى عليه السلام، قال لهم: تمسكوا بالسبت أبدا، فإنه لم يقتض الدوام، بل نسخ بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وبقوله تعالى: ﴿ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ﴾ ثم حكي عن أهل النار، أنهم يتمنون الموت، في قوله تعالىحاكيا عنهم: ﴿ ليقض علينا ربك ﴾ فلم يقتض الدوام، (قلنا) عن الأول: أن صاحب المعالم -رحمه الله تعالى- صرح بأن هذا الحديث، الذي روته اليهود عن موسى