شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

عليه السلام، هو من الشبهات، التي لقنهم إياهم ابن الراوندي، فمقتضى كلامه -رحمه الله- أنه كذب، والكذب لا يحتج به، وعلى تقدير صحته عن موسى عليه السلام، (فجوابه) أنا لا نمنع من جواز نسخ المؤبد، وإن قلنا بأنه يقتضي التأبيد، فمرادنا، أنه يقتضي ذلك، ما لم يدل دليل على نسخه، ولا يلزم من اقتضائه الأبد استحالة نسخه، والله أعلم، (وعن الثاني) أن

تأبيد كل شيء، إنما هو بحسب ما يقتضيه حال ذلك الشيء، فقوله تعالى: ﴿ ولن يمنوه أبدا ﴾ إنما هو تأبيد في الحياة الدنيوية، وبزوالها يزول تأبيدها، والدليل على أن التأبيد في الآية للحياة الدنيوية، هو قوله تعالى حكاية عن أهل النار: ﴿ قالوا يا مالك ليقض علينا ربك ﴾ فظهر من هنا أن قوله تعالى: ﴿ ولن يتمنوه أبدا ﴾ أي ما داموا في الدنيا، وقد انقرضت الدنيا، فانقرض تأبيدها، على أنا لو شئنا لقلنا: أن مرادنا باقتضاء المفيد بالتأبيد الأبد، إنما هو عند عدم الدليل المانع من اقتضاء ذلك، وههنا قد قام الدليل على عدم اقتضاء التأبيد، وبنفي ما وراء ذلك على قاعدته، وهو اقتضاء التأبيد والله أعلم، ثم أنه أخذ في بيان حكم المقيد بالوصف فقال:

وهكذا مقيد بوصف يعتبر القيد بحسب العرف.

فإن يكن من ثابت الأوصاف أفاد تكرارا بلا خلاف.

وإن يكن من غيره يفد ذلك إلا بدليل قد قصد.

أي إذا علق الأمر على وصف، اعتبر ذلك الوصف الذي علق عليه الأمر، فإن كان من الأوصاف المؤثرة في الحكم، الثابتة بالدليل، فإن الأمر يتكرر بتكرارها، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ وكما في قوله تعالى ﴿ وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ فإن عرف أهل الشرع قد اقتضى تكرار الأمر المعلق، بنحو ما ذكر في الآيتين، لقيام الدليل على طلب تكراره، وإن كان من الأوصاف الغير الثابتة

٤٩ / ٦٢٢