ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦طريق للقدح ألا منه.
التنبيه الثالث: اختلفوا أيضا هل يجب على المستدل الاحتراز من النقض أولا؟ فقيل: يجب، وقيل: لا يجب إلا في المستثنيات، وقيل: لا يجب مطلقا.
قال صاحب المنهاج: "وهو الأصح لأنه إنما يسأل عن الدليل، وانتفاء المعارض ليس من الدليل وأيضا فإنه وارد ولو احترز اتّفاقا.
التنبيه الرابع: قال ابن الحاجب: "واعتراضات القياس على مراتب، فما كان من جنس واحد يصحّ تعدده اتفاقا، أي تورد منها اعتراضات متعددة على مسألة واحدة، وما لم يكن من جنس واحد يصحّ تعدّده اتفاقا، أي تورد منها اعتراضات متعددة على مسألة واحدة، وما لم يكن من جنس واحد الممانعة والمطالبة والنقض والمعارضة، فقد اختلف في جواز يراد جنسين فصاعدا، فمنعه أهل سمرقند، قالوا: "لأنه يؤدي إلى الخبط الكثير، وجوّزه غيرهم كالجنس المتعدّد، واختلفوا أيضا في صحة إيرادها مرتّبا بعضها على بعض نحو أن يورد المطالبة، ثم يقول سلّمنا أنها لا تردّ، فنحن نورد القلب، ثم يقول: سلّمنا أنه غير وارد، فنحن نورد غيره، وقال الأكثر: الأولى منع ذلك لما فيه من التسليم لبطلان الاعتراض المتقّدم حتى يتعيّن الآخر.
قال ابن الحاجب: "والمختار جوازه لأن التسليم تقديري، وإذا جاز إيراد الاعتراضات مترتبة؛ فينبغي أن يرتّبها المعترض على ما يرتّبه المستدلّ وإلا كان منعا بعد تسليم لأنه إذا اعترض الفرع، ثم طالب بتصحيح الأصل كان ذلك منعًا لحكم الأصل بعد أن سلّمه بأن اعتراض الفرع دونه، فيقدم ما يتعلق بالأصل، ثم العلة لاستنباطها منه، ثم الفرع لبنائه عليهما، وقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة، والمعارضة تورد لإبطال استقلالها انتهى أخذًا من منهاج الأصول، والله أعلم.
ولما فرغ من بيان القياس، وأركانه، وبيان القوادح فيه أخذ في بيان النوع الخامس من الأدلة، وهو الاستدلال، فقال:
** الركن الخامس في مباحث الاستدلال **
وهو في اللغة: طلب الدليل.
وفي العرف: عبارة عن إقامة الدليل، يُقال: