شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

استدلّ فلان على كذا إذا أقام الدليل عليه.

وفي اصطلاح الأصوليين: اسم لنوع خاص من الأدلة، وهو ما ليس بنصّ ولا إجماع، ولا قياس، وقد تقدم ذكر كل واحد من الثلاثة.

اعلم أنه لمَّا كان كثير من الأحكام الشرعية خارجة عن ظاهر تلك الأدلة بمعنى أنه لم يوجد من واحد من الأدلة ما يدلّ على حكم فيها استدلّ العلماء على ثبوت أحكامها بأمور، منها استصحاب حال الأصل، ومنها الاستقراء، ومنها المصالح المرسلة إلى غير ذلك مما سيأتي في هذا الرّكن، وسمّوا تلك الأشياء استدلالاً، وقد اختلفوا في تعريف حقيقته، فقال بعضهم: "هو ما ليس بنصّ، ولا إجماع، ولا قياس، وعليه مشيْت في النظم".

قال صاحب المنهاج: "وهؤلاء يعنون الاجتهاد"، وأقول يعنون به ما ذكرناه من الاستصحاب والاستحسان، وغيرهما من أنواع الاستدلال، ولذا عرّفوه بذلك التعريف، ثم ذكروا تلك الأشياء من جملة أنواعه على أن الاجتهاد ليس دليلا بنفسه، وإنما هو نظر في الدليل، وزاد بعضهم على التعريف الأول قولهم: "ولا قياس علة"، قال صاحب المنهاج: "فيدخل فيه الاجتهاد والاستدلال بنفي الفارق كما تقدم، والاستدلال بالتلازم كما مرّ في قياس الدلالة"، انتهى، ومعنى قوله: "وفي ثبوت بعضه جدال يعني أن في ثبوت بعض أنواع الاستدلال خلافا"، اعلم أن القائلين بثبوت الاستدلال اختلفوا في أشياء، قال بعضهم: أنها من الاستدلال، وقال آخرون: ليست منه، وهي: الاستدلال على ثبوت الحكم بوجود السّبب، وعلى انتفائه بوجود المانع منه،

٤٨٢ / ٦٢٢