ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الاستدلال، وهما الاستصحاب، والعكس، فقال:
** مبحث الاستصحاب والعكس **
أي وجود المقتضى، وعدم المانع، وانتفاء الشرط، وعدم وجود ما يدل على الحكم، فاقتصر في الترجمة على النوعين المذكورين اختصارا، وبدأ بذكر الاستصحاب، فقال:
إِبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى أُصُولِهِ … يُفِيدُ ظَنًّا بِبَقَا مَدْلُولِهِ
إِلَّا إِذَا صَحَّ لَهُ مُنَقِّلُ … فَإِنَّهُ عَنْ أَصْلِهِ يَنْتَقِلُ
إِنْ كَانَ فِي السَّلْبِ أَوِ الإِيجَابِ … وَهُوَ الذِّي يُدْعَى بِالاِسْتِصْحَابِ
الاستصحاب: عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك، ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر، فنقول: الأصل بقاء ما نفاه العقل، كوجوب صوم رجب على حاله الأول حتى يقوم الدليل بوجوب صيامه، وكذا نقول: أن الأصل إبقاء العموم على عمومه، وإبقاء النص على حاله حتى يرد المخصص للعموم، أو الناسخ للمنصوص، وهكذا في كل شيء علم وجوده أو نفيه من شرع أو عقل أو حس، فإن الأصل بقاؤه على حاله الذي علم عليه حتى يقوم الدليل على انتقاله، وهو حجة عندنا، وعند الشافعية، لأن الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل، ما لم يصح انتقاله إلى حال آخر، أما حكمنا على المفقود بالوفاة بعد الأربع، وعلى الغائب بالوفاة بعد الأجل المذكور؛ فمبنيٌّ على أن الظن بحياتهما بعد الأجلين ضعيف؛ لأن الغالب من أحوال أمثالهما الهلاك في مثل تلك الحال، إذ لو كانا حيّين لجاء عنهما خبر في غالب الأحوال، فحملنا المفقود والغائب بعد الأجلين على أغلب الأحوال استحسانا، وكان القياس عدم الحكم بموتهما حتى يصح ذلك كما أشار إليه بعض الأثر في الغالب، وقالت المعتزلة والحنفية أن استصحاب الحال ليس حجة شرعية، وقيل: حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به عما ثبت،