ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠ومعنى هذا القول: أن استصحاب الأصل حجة في بقاء ما كان على حاله الأول من غير أن يزاد حكما آخر، مثال ذلك: استصحاب حياة المفقود دافعة لغيره من أخذ ماله بسبيل الإرث، فماله لا يورث لاستصحاب حياته قبل الأجل، وهو مع ذلك لا يكون وارثا من غيره عند صاحب هذا القول للشك في حياته، وشرط أخذ الميراث عند هذا القاتل تيقّن حياة الوارث بعد موت الموروث، فحصة
المفقود على هذا موقوفة حتى يتحقق موته، أو حياته بعد موت موروثه، وهو عندنا وارث وموروث بناء على حجية الاستصحاب، كما وه مذهب أكثر الأصحاب، وإن كان لازم مذهب بعضهم عدم حجّيته، والحجة لنا على حجية الاستصحاب قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إن الشيطان ليأتي أحدكم، فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفنَّ حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا"، وكثير من قواعد الشرع دالة على استصحاب الحال، فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حرم دمه وماله مدة حياته، ولو لم يسمع منه تشهُّد بعدها أبدا، حتى يصح ارتداده، وهو معنى الاستصحاب، وكذلك الحكم في الأشياء الطاهرة ببقائها على طهارتها حتى يصح تنجيسها، وكذلك الحكم في الأشياء المحرمة ببقائها على حرمتها حتى يصح تحليلها بوجه شرعي، ونحو ذلك كثير، فقد اعتبر الشرع في هذه الأمور استصحاب حال الأصل، فجعلناه حجة فيما سكت عنه الشارع، ولا سبيل للمخالف في التفرقة بين بعض الاستصحاب، دون بعض، وهاهنا مسئلة جعلها قومنا من الاستصحاب، ونحن نأبى من ذلك؛ لأن حكم الاستصحاب معنا معتبر ما لم يصح المنقل عن أصله، وقد صح في هذه المسألة، وهي: ما إذا رأى المتيمم الماء حال صلاته، وقد كان تيممه لأجل عدم الماء فقط، قال المخالف: فإنه إذا رأى الماء في الصلاة يتم صلاته، ولا يبطل تيممه برؤية الماء، وإنما جاز له إتمامها استصحابا للحال الأول قبل رؤية الماء، واحتجوا على ذلك بوجهين:
- الوجه الأول: قالوا: