ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٨١إن الإجماع منعقد على أنه قبل رؤية الماء متطهر، والأصل البقاء على الطهارة حتى يثبت معارض، والأصل عدم المعارض. وأُجيب: بأن المعلوم أن الحال الثانية غير مساوية للحال الأولى لوجود الماء فيها دون الحال الأولى، فلم تشاركها في المقتضى للحكم، وهو جواز التيمم؛ لأن الماء فيها موجود دون الحال الأولى، فيلزم من ذلك ثبوته في الحال الثانية من غير دليل يقتضيه، وذلك لا يجوز.
- الوجه الثاني: قالوا: صحة التيمم مقطوع بها وبطلانه برؤية الماء مشكوك فيه، فلا يبطل اليقين بالشك، كما أنّا إذا تيقنا صحة النكاح، ثم شككنا في حصول الطلاق لم يؤثر ذلك الشك، وإذا تيقنا الطهارة، ثم شككنا في الحدث لم يؤثر ذلك الشك، بل نستصحب الحال كذلك هاهنا؛ لأن الداخل في الصلاة دخل فيها مع تيقن صحتها، فلا ينتقل إلى بطلانها إلا بدليل آخر، ولا دليل. وأُجيب: بأن الدليل القياس على رؤيته قبل الدخول في الصلاة، فكما أنه يبطل تيممه هنالك لأجل رؤية الماء كذلك بعد الدخول فيها بخلاف الشاك في النكاح، فقد تيقن صحته، وفي الطهارة كذلك، فلا قياس يعارض دليل الصحة هنالك، فوجب استصحاب الحال بخلاف ما نحن فيه، قالوا: دخوله في الصلاة يحرم الخروج منها إلا لدليل بخلاف حاله قبل الدخول فيها، فلا قياس مع الفرق.
وأُجيب: بأنه إنما حرم خروجه بعد الدخول فيها لصحة طهارته بعدم الماء حال الدخول فيها، بوجود الماء زالت علة التحريم، فيحرم البقاء بعد وجوده، كما يحرم الدخول بعد وجوده، والله أعلم، وهذا فرع يتفرع على مسألة الاستصحاب، وهو أن الأصوليين اختلفوا فيمن جزم بانتفاء حكم هل يلزمه إقامة برهان؟ أم يكفيه كون الأصل عدمه؟ فقال أكثر المتكلمين والفقهاء: إن من قطع بنفي حكم عقلي أو شرعي فعليه الدليل على دعواه القطع، بخلاف ما إذا قال: لا أعلم ثبوته، فالدليل على من جزم بالثبوت، وقال أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحابنا: لا يجب على من نفى حكما دليل