شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

القياسين مقدم على الآخر قطعا، قال المخالف: فلم يتحقق معنى للاستحسان يصلح محلا للنزاع؟!، أقول: ولا يلزم القائل بالاستحسان إثبات معنى مختلف فيه الاستحسان عند كل طائفة من أهل هذه الأقوال هو ما فسّروه به، فإن وافق الخصم على ثبوت الاستحسان بتلك المعاني، فقد أثبت الاستحسان الذي أثبته غيره، فيرتفع الخلاف في ثبوته، قال صاحب المنهاج: "اعلم أنه لا فرق عند مثبتي الاستحسان بين أن يكون المعدول إليه نصا من الكتاب أو من السنة أو الإجماع أو قياسا أو اجتهادا أو استدلالا بعد أن يكون أقوى مما عدل عنه، وكذلك لا فصل عندهم بين أن يكون المعدول عنه ثبت بظاهر الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجتهاد، وعلى هذا فيكون تفسير الاستحسان: هو العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى، وذكر بعضهم للاستحسان نظائر من مسائل الحنفية، منها: أن من حلف بأن ما يملكه صدقة، وبأن أمواله صدقة، قالوا: القياس أنهما سواء في أنه يقع على جميع ما يملكه إلا أنَّا استحسنَّا في قوله: "أموالي صدقة"، أنه يكون محمولا على أموال الزكاة، لقوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ (التوبة: 103)، فعدلوا في هذا الموضع عن الأصل الموجب للتسوية، ومنها ما قالوه في الأكل ناسيا في رمضان: إن القياس أن يفطر كالحيض، واستحسانا لا يفطر الآكل للخبر، ومنها ما قالوه إن جميع أنواع النوم ينقض الطهارة، واستحسانا في بعضه لا ينقض للخبر، ومنها ما قالوا في الاسترضاع ودخول الحمام بأجرة مجهولة، ومسكوت عنها، إن القياس أن لا يجوز، واستحسانا جوازه للإجماع، أقول وبعض هذه المسائل موجود في المذهب على هذا الحال الذي ذكروه، والبعض الآخر يقبله المذهب لوجود نظائره فيه، قال صاحب المنهاج: "قال الشيخ أبو عبد الله: وربما تركوا قياسا إلى قياس آخر، وإلى قياس الأصل من حيث لا يسلم وجه الاستحسان على حال

٤٩٢ / ٦٢٢