شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

يوجب العدول عنه إليه، نحو قولهم فيمن احتلم في صلاته أنه لا يبني، وإن كان وجه الاستحسان في سبق الحدث يقتضي ذلك، فعدلوا فيه إلى أصل القياس"، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الإلهام، فقال:

وَمِنْهُ إِلْهَامٌ بِهِ يَنْثَلِجُ … قَلْبُ الذِّي فِي قَلْبِهِ يَخْتَلِجُ

وَلَيْسَ حُجَّةً لِعَدَمِ العِصْمَةِ … مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الصُّوفِيَةِ

من الاستدلال: الإلهام عند من أثبته حجة، وهو إيقاع شيء في قلب الولي، ينثلج له قلبه، أي يطمئن به صدره، فإن كان ذلك الملهم نبيًّا كان ذلك الإلهام حجة اتفاقا؛ لأنه نوع من الوحي، وإن كان غير نبي، فقيل: الصحيح أنه ليس بحجة؛ لعدم العصمة، إذ لا يؤمن أن يكون ذلك وسوسة شيطان، وذهب بعض الصوفية إلى أنه يكون حجة في حق من ألهم دون غيره، وهو مقتضى مذهب الإمام الكدمي رضوان الله عليه، فإنه جعل الإلهام حجة يضيق بها جهل الجاهل، وألزمه العمل بها في بعض المواضع، وأقول: أنه إن كان الملهم ضعيفا، فلا يكون ذلك الإلهام بنفسه حجة حتى يطابق القوانين الشرعية، والقواعد الدينية، فإذا طابقها كان حجة عليه، ولزمه العمل به، علم أنه حجة أو لم يعلم، إن كان ذلك الحال مما لا يسع جهله، وإن كان الملهم عالما مجتهدا، فغالب أحواله لا يكون الإلهام في حقّه إلا في قضية لا يوجد لحكمها نص ولا إجماع، وعلى هذا فينبغي أن يكون الإلهام في حقه هو الاستحسان على بعض ما قيل في تفسير الاستحسان، وهو عندنا حجة عليه، أما ما قيل: من أنه لا يأمن أن يكون ذلك وسوسة شيطان، فممنوع بأنه إذا قامت الحجة على أحد، وجب عليه الأخذ بمقتضاها، علم أنها حجة أو جهل، أمن الوسوسة فيها أو لم يأمن، وغاية الأمر أن قيام الحجة من الأمور القدرية، فيجب الكف عن الخوض فيها، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فقال:

٤٩٣ / ٦٢٢