شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

<2/202> كقوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ (يوسف: 82)، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان الترجيح من جهة الإسناد، فقال:

وَمَا أَتَى مِنْ جَانِبِ الإِسْنَادِ … مِثْلَ الْمَشَاهِيرِ عَلَى الآحَادِ

فَفِي الرِّوَايَاتِ كَهَذَا الْمَثَلْ … وَمِنْ قَبِيلِ الرَّاوِي بِالتَّعَدُّلِ

فَقُدِّمَتْ رِوَايَةُ الفَقِيهِ … عَلَى أَمِينٍ لَيْسَ بِالفَقِيهِ

أَوْ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ … أَوْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ ذَا قَرَابَةِ

مِنَ الرَّسُولِ أَوْ مُشَافِهًا عَلَى … مَنْ لَمْ يُشَافِهْ أَوْ بِهَا قَدْ عَمِلاَ

أَوْ كَوْنِهِ مُبَاشِرًا لِلسَّبَبِ … أَوْ دَأْبُهُ يَرْوِي عَنِ الْمُنْتَخَبِ

عَلَى سِوَاهُ إِنْ يَكُنْ فِي مُرْسَلٍ … وَقُدِّمَ الْمَشْهُورُ فِي التَّفَضُّلِ

وَمَنْ لَهَا بَعْدَ البُلُوغِ حُمِّلاَ … عَلَى الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ تَحَمَّلاَ

وَمُرْسَلٌ مِنْ تَابِعِيٍّ قُدِّمَا … عَلَى الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ فَلْيُعْلَمَا

وَهَكَذَا مِنْ جَانِبِ الْمَرْوِيِّ … مِثْلَ سَمِعْتُ مَنْ عَنِ النَّبِيِّ

الترجيح من جهة الإسناد يكون تارة من جهة نفس الخبر المرويِّ، وتارة يكون من جهة الراوي.

فَأَمَّا الترجيح من جهة المرويِّ فكترجيح الخبر المشهور على الآحاديِّ الغير المشهور. وقيل: ويرجَّح الخبر المتواتر وإن لم يذكر سنده على الخبر الآحادي المسند، قال صاحب المنهاج: "وهذا فيه ضعف؛ لأَنَّ المتواتر يفيد العلم، فهو قطعيٌّ، والمسند إِنَّمَا يفيد الظنَّ"، ولا تعارض بين قطعيٍّ وَظَنِّيٍّ كما مَرَّ.

ومن ذلك أيضا تقديم الرواية التي فيها: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم" على الرواية التي فيها "عن رسول الله"، أو "قال رسول الله"، أو نحو ذلك لاحتمال الإرسال في العبارة الثانية دون الأولى.

- ومن ذلك ترجيح الخبر الذي وردت صيغته بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخبر الذي لم يرد فيه ذلك.

- ويرجَّح الخبر بكونه غير مختلف في ألسنة الرواة على الخبر الذي اختلفت رواته في عبارته.

٥٠٧ / ٦٢٢