ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣<2/203> - ويرجح الخبر بسكوته - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا جرى في حضرته على الخبر الذي سَمِعَ عنه ولم ينكره.
- ويرجح الخبر الذي قد وقع الحكم بمقتضاه على الخبر الذي لم ينضمَّ إليه حكم بمقتضاه، ولو انضمَّ إليه مُجَرَّد العمل به، ونحو ذلك كثير.
وَأَمَّا الترجيح من قِبَل الراوي؛ فيكون بوجوه منها:
- كثرة عدالة الراوي، وثقته بأن يكون أشد ورعا وتحفظا في دينه، ومنها: علم الراوي وفقهه، فإن رواية العالم الفقيه أرجح.
- ومن ذلك تقديم رواية من عُلِم ضبطه على من لم يعلم منه ذلك، ولو كان عدلا.
- ومنها: تقديم رواية أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر على غير الأكابر؛ لأَنَّ الظنَّ بِأَنَّ أكابر الصحابة أضبط للشريعة، وأخبر بأحوال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فخبرهم مُقَدَّم على خبر غيرهم عند التعارض.
- ومنها: ترجيح خبر من كان قريبا في المجلس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خبر من كان بعيدا منه؛ لأَنَّ الظنَّ بسماعه أقوى، كرواية ابن عمر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أفرد في حجِّه، وكان تحت ناقته حين لبَّى، فكانت روايته أرجح من رواية من روى أَنَّهُ كان قارنا، وكان أبعد مكانا.
- ومنها تقديم خبر من كانت روايته عن مشافهة على خبر من لم يشافه، كرواية القاسم بن محمَّد بن أبي بكر عن عمَّته عائشة رضي الله عنها: أنَّ بريرة أعتقت، وكان زوجها عبدا، على رواية من روى عنها أَنَّهُ حرٌّ، وهو الأسود؛ لأَنَّهَا عمَّة القاسم، فهو محرم لها ويشافهها وهو ينظر إليها، فروايته عنها أكثر تحقيقا مِمَّن روى عنها وهو لا يراها.
- ومنها تقديم رواية من عمل بروايته على من لم يعمل بها، فَإِنَّهُ إذا كان الراوي عاملا بمقتضى ما رواه، والآخر غير عامل بما رواه، فالعامل بماروى أولى بقبول خبره من الآخر.
- ومنها أن يكون الراوي مباشرا لسبب الرواية، كرواية أبي رافع أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة، وهو حلال، أي غير محرم، وكان أبو رافع حينئذ هو السَّفير بينهما، أي