ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥١دخل كل ساعة، أوفي أوقات لا يوجد فيها اللحم مثلا، أو في أوقات ليست محلا لشراء اللحم، إن هذا كله غير مراد للقائل، فيثبت تكراره بحسب ما قصد من دليل التكرار، والله أعلم، ولما فرغ من بيان حكم الأمر المقيد، شرع في بيان حكم المطلق، فقال:
وإن عرى الأمر عن القيود دل على حقيقة المقصود.
من غير تكرار وغير وقت وغير فور وتراخ يأتي.
أي إذا تجرد الأمر عن القيود والقرائن، دل على طلب حقيقة الفعل المأمور به، ولا يدل على طلب إيقاعه مرة واحدة، ولا على طلبه متكررا، ولا على طلب إيقاعه فورا، أي في أقرب ما يمكن من الوقت، ولا على طلب إيقاعه متراخيا، أي في أي وقت يكون، لكن يدل على طلب حقيقة المأمور به فقط، وهذه الأشياء إنما تستفاد من القيود والقرائن، واحتج البدر الشماخي -رحمه الله تعالى- على أن الأمر المجرد عن القيود والقرائن، لا يدل إلا على طلب الحقيقة، بأن مدلولات الفعل أجناس، والأجناس لا تشعر بالوحدة ولا بالكثرة، ومن ثم لم تثن ولم تجمع، وحسن استعمالها في القليل والكثير بلفظ واحد انتهى.
وهذا المذهب الذي عول عليه المصنف، كالبدر، هو قول كثير من أهل التحقيق، وقد تقدم أن بعضا جعله مقتضيا للفور، وقال بعض أنه مقتض للتراخي، وأزيدك ههنا أقوالا أخر، (أحدهما): أنه يقتضي المرة، إذ بها يعد ممتثلا، (قلنا) إنما عد ممتثلا لفعله، ما أمر به، لا لاقتصاره على المرة الواحدة، (وثانيها) أنه يقتضي التكرار لأمور، أحدها: أن حمله على التكرار أحوط، (قلنا) الكلام فيما هو مدلول الأمر عند تجرده، لا في حمله على الأحوطية وغيرها، (وثانيها) أن الأوامر التي تعلقت بالصوم والصلاة والزكاة ونحوها، المراد بها التكرار فيلزم في كل أمر (قلنا) لا نسلم التكرار الوارد فيها مأخوذ من نفس الأمر، وإنما هو مأخوذ من أدلة أخر، ولو سلمنا أنه مستفاد من نفس الأمر، لقلنا هو معارض