ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥٠بالدليل، فلا يفيد الأمر المعلق بها تكرارا، إلا بدليل آخر، يقتضي التكرار، وذلك نحو: حج بيت الله راكبا، وأصعد السطح إن كان السلم مركوزا، فإن الحج لا يتكرر بتكرار الركوب، وصعود السطح لا يتكرر بتكرر ركوز السلم، أما المعلق على صفة ثابتة بالدليل، فالأكثر على أنه لا يتكرر، وهو اختيار البدر -رحمه الله تعالى- وقال الأسفرايني: بل يجب تكرره وحجته في ذلك قوله تعالى: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية ﴾ قال هو ومن تابعه على ذلك: أنه يجب الوضوء، على من أراد القيام للصلاة، وهو محدث (وأجيب) بأن تكرره في قوله تعالى: ﴿ إذا قمتم للصلاة ﴾ بدليل خاص، لا بمجرد الأمر، ولا بنفس تعلقه بذلك الوصف، وهو على هذا داخل تحت ما علق على صفة ثابتة بالدليل، وكلامنا في ما علق على غير الثابت بالدليل، (واحتجوا) أيضا بقوله تعالى: ﴿ والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ يتكرر وجوب الجلد بوقوع الزنا، (قلنا): هو من القبيل الأول أيضا، وكلامنا في غيره، (ولنا) عليهم أن أهل العربية لا يفهمون
تكرار الطلاق من قول أحد أن دخلت الدار فطلقها، وإنما يفهمون منه الأمر بالطلاق بعد دخول الدار، والله أعلم، نعم إذا اقتضت القرينة تكرار مثل هذا المعلق، فإنه يحكم بتكراره، وذلك كما إذا قال لعبده: كلما دخلت السوق فاشتر اللحم، فإنه يحكم على هذا العبد، أن يشتري اللحم في كل مرة دخل السوق، وهذا معنى قول الناظم: إلا لدليل قد قصد، فالمراد بالدليل ما هو أعم من القرينة، فيشملها وغيرها، فالمراد بقوله قد قصد: هو أن يكون ذلك الدليل مقصودا في كونه مقتضيا تكرار الأمر، فيخرج بذلك النائم والساهي والمجنون، فإنه لا يعتبر بأمرهم، فكيف بقرائنه، ولك أن تخرج به أيضا، ما قامت القرينة الحالية أو المقالية على تخصيصه من ذلك، فإن قول القائل: كلما دخلت السوق فاشتر اللحم، يعلم من حاله، أنه إذا