شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

وقد آن لنا أن نذكرها الآن، فنقول الرخصة نوعان: رخصة حقيقية ورخصة مجازية.

- فأما الرخصة الحقيقية: فهي نوعان:

* أحدهما أنسب بتسمية الرخصة من الآخر، فأما النوع الأول فكإجراء كلمة الكفر على لسان المكره، وقلبه المطمئن بالإيمان، وكإفطار المكره في رمضان، وجنايته على الإحرام، وعلى إتلاف مال الغير، وسائر الحقوق المحرمة بالدلالة على مال غيره، وكما في ترك الخائف على نفسه الأمر بالمعروف، وكما في تناول مال الغير مضطرًّا، فإن هذه الأشياء كلها محرمة، وأُبيحت للمكره رخصة من الله تعالى على شرط الضمان في إتلاف حق الغير، والجزاء في الجناية على الإحرام ونحو ذلك، فكان إطلاق اسم الرخصة عليه حقيقية أنسب من إطلاقها على غيره. وحكم هذا النوع ثبوت الأجر لمن أخذ بالعزيمة فيه، وترك الرخصة حتى مات على ذلك؛ لأنه بذل نفسه احتسابًا لإقامة دين الله تعالى، ومحافظة على أوامره.

* وأما النوع الثاني من الرخصة الحقيقية فنحو إفطار المسافر في رمضان لأجل سفره، وحكم هذا النوع أن الأخذ بالعزيمة فيه أولى، فيندب ترك الرخصة إن لم يخف المسافر بتركها ضعفًا في قوته عن طاعة الله، والقيام بأمر الجهاد، وسائر الطاعات، فإن خاف ضعفًا عن ذلك نُدب له الأخذ بالرخصة لأجل القيام بتلك الطاعات، وإن خاف بترك الرخصة الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بها لوجوب دفع الضرر عن النفس ما أمكن، هذا حكم هذا النوع عندنا، وذهبت الظاهرية إلى ان الصوم في السفر لا يجزئ عن فرض الوقت، ويلزمه القضاء صام أو لم يصم لكونه معلّقًا بإدراك العدة؛ فيلزمه عند إدراك العدة؛ لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجودالشرط، وهو مذهب باطل؛ لأن المقصود من قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ (البقرة: 184) بيان الرخصة في جواز الإفطار للمريض والمسافر، وبيان شرع القضاء بعد ذلك، وليس المقصود شرع الأداء من المريض والمسافر حتى

٥٣٢ / ٦٢٢