ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦عدم الثواب والعقاب، بيان ذلك أنه إذا أمر أن يُطاع، ونهى أن يُعصى، ولم يكن ثواب للطائع ولا عقاب للعاصي، فالطائع والعاصي سواء، ولا يوجب العقل أن يكون الثواب والعقاب هما الجنة والنار، بل يجوز أن يكون غيرهما لكن الشرع عيّن ذلكن ويصح في العقل أن يجعل ثواب الطائع ترك العقوبة، وعقوبة العاصي حرمان الأجر، ويصح في العقل دوام التكليف لو لم يرد الشرع بعدم دوامه، ومنعت المعتزلة القول بدوام التكليف لو لم يرد الشرع بعدم دوامه، ومنعت المعتزلة القول بدوام التكليف عقلا، وهو مناقض لقولهم بوجوب شكر المنعم عقلا، وهذه المسألة ليست من فنِّنا، وإنما هي من علم الكلام، ذكرناها على سبيل الاستطراد، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان أقسام الرخصة، فقال:
وَقَدْ مَضَى تَعْرِيفُنَا لِلْرُّخْصَةِ … وَهَاهُنَا أَذْكُرُ وَجْهَ القِسْمَةِ
مِنْهَا حَقِيقِيٌّ كَلَفْظِ الكُفْرِ … عَلَى لِسَانِ مُكْرَهٍ بِالجَبْرِ
وَحُكْمُهُ الأَجْرُ لِمَنْ تَرَكَا … تَرَخُّصًا بِهِ إِلَى أَنْ هَلَكَا
وَنَحْوُ فِطْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ … فَيُنْدَبُ التَّرْكُ لَهَا بِلاَ ضَرَرٍ
وَإِنْ يُخَفْ ضُعْفٌ هُنَاكَ يُنْدَبُ … تَرَخُّصٌ وَعِنْدَ ضُرٍّ يَجِبُ
وَمِنْهُ رُخْصَةٌ مَجَازًا وَهُوَ مَا … حُطَّ مِنَ الأَغْلاَلِ عَنَّا فَاعْلَمَا
كَتَوْبَةٍ بِقَتْلِ نَفْسِ التَّائِبِ … وَكَتَحَتُّمِ القِصَاصِ الوَاجِبِ
وَحُكْمُهُ التَّرْكُ لَهُ فَلاَ يَحِلْ … إِتْيَانُهُ كَذَاكَ لِلَّذِي عَمِلْ
وَمِنْهُ مَشْرُوعٌ لَنَا فِي مَوْضِعِ … وَفِي سِوَاهُ حُكْمُهُ لَمْ يُشْرَعِ
كَالأَكْلِ لِلْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرَرِ … وَالقَصْرِ لِلْصَّلاَةِ حَالَ السَّفَرِ
وَحُكْمُهُ وُجُوبُ أَخْذِ الرُّخْصَةِ … فِي وَقْتِهَا وَالأَخْذُ بِالعَزِيمَةِ
فِي غَيْرِهِ وَهَالِكٌ مَنْ تَرَكَا … أَكْلاً مِنَ المَيْتَةِ حَتَّى هَلَكَا
اعلم أنه قد عرّفنا الرخصة فيما مضى من الأبيات، وذكرنا هنالك أن الرخصة ما شرع ثانيًا، مبنيًّا على أعذار العباد، ولم نذكر أنواعها فيما مرّ،