ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان تعريف العلة، فقال:
وَالعِلَّةُ الوَصْفُ الذِي يُؤَثِّرُ … بِنَفْسِهِ فِي الحُكْمِ حَيْثُ يُذْكَرُ
عرّف العلة بأنها الوصف المؤثّر بنفسه في الحكم، كتأثير البيع في الملك، وعقد النكاح في جواز الاستمتاع، وكتأثير القتل في القصاص، وهذا التعريف مبنيٌّ على قول بعض الأصوليين حيث عرّفوا العلة بأنها الوصف المؤثر في الحكم، وقد تقدّم في مبحث شروط العلة من باب القياس أن الصحيح في تعريفها قول من قال: إنها معرفة، وإنها بذلك شاملة للوصف المؤثر وللعلامة، إذ لا مانع من تسمية العلامة علّة أيضا، وقد تقدم الفرق بين العلل الشرعية والعلل العقلية، فراجعه من هنالك.
وقول المصنف: "يؤثر بنفسه" إشارة إلى الفرق بين العلة والسبب، فإن العلة تؤثر في الحكم بلا واسطة، والسبب لا يؤثر في الحكم إلا بواسطة العلة، وقد فرّق بعضهم بين العلة والسبب بثلاثة وجوه:
- الوجه الأول: أن العلة تختص بمحال الحكم أينما أتت، ألا ترى أن الزنا لَمَّا كان علة في الجلد كان حاصلا في محل الجلد، وكذلك القتل في القصاص، ونظئر ذلك كثيرة، ولا يلزم ذلك في السبب، ألا ترى أن وقت الصلاة ليس حاصلاً في محلّ الصلاة، وكذلك وقت الزكاة، وقد يخصّ السبب بمحل الحكم، كرؤية الهلال، فإنها سبب وجوب الصوم، ومحلهما واحد.
- الوجه الثاني: أن العلة لا تستلزم التكرار والاستمرار، كالقتل والزنا، بخلاف السبب فإنه يستلزم ذلك، كالدلوك لوجوب الصلاة، والمعنى أن العلة قد تتكرّر وقد لا تتكرّر، والسبب لا يكون إلا متكرّرًا.
- الوجه الثالث: أن العلة لا يشترك فيها إلا%، ويشترك في الحكم عند من منع تخصيصها، ألا ترى أن قتل العمد العدواني إذا اشترك فيه جماعة اشتركوا في الحكم، وهو وجوب القصاص، وكذلك ما أشبهه، بخلاف السبب فقد يشترك فيه من لا يشترك في حكمه، ألا ترى أن دخول وقت الصلاة لا يقتضي وجوبها على كلّ مكلّف، وكذلك حَوْلُ