شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

الحَوْلِ لا يقتضي وجوب الزكاة على كل من حال عليه. وهذه الفروق إنما تكون بين العلة والسبب الخاص.

اعلم أن للأصوليين في السبب اصطلاحين:

- أحدهما أخص، والآخر أعمُّ، أما الاصطلاح الأعمّ فإن السبب يطلق عندهم على جميع الأحكام الوضعية من العلة والسبب الأخص والشرط والعلامة، فكل واحد منها يسمى سببًا باعتبار، وإليه الإشارة بقول المصنف فيما تقدم تعلق للحكم كالأسباب.

- وأما الاصطلاح الأخص، فهو ما شار إليه بقوله:

وَإِنْ يَكُنْ مُوَصِّلاً إِلَيْهِ … بِوَسَطٍ مُسْتَنِدٍ عَلَيْهِ

فَسَبَبٌ وَقَدْ يُضَمُّ الحُكْمُ … لَهُ وَفِي آخَرَ لاَ يُضَمُّ

حَافِرُ البِئْرِ بِمُلْكِ الغَيْرِ … فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ بِالبِيرِ

وَنَاقِبُ البَيْتِ فَحَازَ اللِّصُ … مَا فِيهِ لاَ يَلْزَمُ إِلَّا القَصُّ

أَعْنِي بِهِ ضَمَانَ نَقْبِ الدَّارِ … لاَ قَطْعَ كَفِّ ثَاقِبِ الجِدَارِ

عرّف السبب بأنه الوصف الموصل إلى الحكم بواسطة غيره، كالأمر بالسرقة موصل إليها بواسطة فعل المأمور، وكالأمر بقطع الطريق، وكالدلالة على حصن العدو، فإن هذه الأشياء أوصاف موصلة إلى الحكم بواسطة فعل المأمور والمدلول، وتلك الواسطة هي علة الحكم، ثم إن السبب قد يضم إليه الحكم في موضع، وقد لا يضم إليه في موضع آخر، بخلاف العلة فإنها لا تكون إلا وحكمها مضموم إليها، حتى لو فارقها لم تكن علة أصلاً، وهذا من الفرق بين العلة والسبب، أيضًا فالسبب نوعان:

- نوع لا يضم إليه الحكم، وهو السبب الحقيقي عندهم، وذلك كنقب الجدار، فإن ناقبه لا يضمن إلا قيمة النقب حتى لو جاء اللص فدخل من ذلك النقب، فحاز ما في البيت وذهب به، لا يضمن الناقب لِمَا أخذ اللص، بل ضمان ذلك على اللص نفسه، وعلى الناقب قيمة قصِّ الجدار، أي نَقْبَهُ، وكذلك لا يضمن من أمر بالغًا بالسرقة أو قطع الطريق، ما لم يكن الآمر سلطانًا على المأمور، بل ضمان ذلك

٥٣٧ / ٦٢٢