شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

أبطلا، أي وأبطل قول بعض المتكلمين، با

ن الأمر لا يدل استلزاما على أجزاء المأمور به، ولا بأس أن نبين أولا معنى الإجزاء؛ لتعم ماهيته، ثم نتعقبه بحجج القولين فيه، وتضعيف ما أشرنا إلى تضعيفه، فنقول (أما) حقيقة الإجزاء، فقال أبو الحسين: هو التخلص من عهدة الأمر، بمعناه ما قيل أنه سقوط الأمر، وبمعناه قال ابن الحاجب: أن الإجزاء هو الامتثال، وقال القاضي عبد الجبار: أن الإجزاء هو سقوط القضاء، قال البدر الشماخي -رحمه الله - وفيه نظر، وعلى تفسير الإجزاء بالمعنى المتقدم عن أبي الحسين: فلا خلاف في أن الأمر يدل عليه التزاما؛ لأن المأمور إذا فعل ما أمر به، علم أن ذلك مجز له، بمعنى أنه إذا خرج من عهدة الأمر الذي أمر به، فيقطع بأنه ممتثل للأمر، وإنما الخلاف في استلزام الأمر الإجزاء، إذا فسر الإجزاء بسقوط القضاء، ولذا فسرت الإجزاء فيما تقدم بهذا المعنى، تنبيها على أن الخلاف، إنما هو في هذا المعنى دون غيره، حجة من قال أن الأمر لا يستلزم الإجزاء، هي أن الحج الفاسد مأمور بإتمامه، والمضي على الإمساك في الصيام الفاسد مأموربه، ولا يسقط ذلك على من فعله، قضاء الحج ولا الصوم، (وأجيب) بأن القضاء في ذلك الحج وذلك الصيام، إنما هو استدراك الأمر الأول، الذي أعقبه الفساد لا للأمر الثاني، الذي هو الإتمام للحج والإمساك عن المفطر، فإن الأمر بإتمام الحج الفاسد، وبالإمساك عن المفطر في الصوم الفاسد، أمر آخر غير الذي ترتب عليه القضاء، (واحتجوا) أيضا بأنه لو استلزم الإمساك سقوط القضاء، لزم فيمن صلى مع ظن كمال الطهارة، أن تكون الصلاة إما غير مجزئة له، فيكون آثما إذا لم يمتثل، والمعلوم أنه غير آثم، أو مجزئة له، فيكون القضاء عنه ساقطا؛ لأنه قد امتثل، والمعلوم أنه غير ساقط مع تيقن الحدث، فلزم ذلك أن الامتثال لا يستلزم سقوط القضاء، (وأجيب) بأنه قد امتثل بالنظر إلى أنه أمر، بأن يصلي مع ظن كمال الطهارة، ولا قضاء عليه، أعني بالنظر إلى

٥٤ / ٦٢٢