شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

هذا الأمر، أعني أمره بأن يأتي بها مع ظن الكمال، وإنما القضاء واجب، بالنظر إلى أنه أمر بأن يأتي بمثلها على الوجه الصحيح، عند انكشاف خللها، فكان الأمر بها واردا، على وجهين:

أحدهما: أن يأتي بها حيث يظن كمال الطهارة، فيعد ممتثلا، ولا قضاء عليه بالنظر إلى هذا الأمر.

والوجه الثاني: أن يأتي بها على الوجه الصحيح، حيث انكشف خلاف ما ظن، فإذا لم يأتي بها، فهو غير ممتثل للأمر الآخر انتهى.

حاصل الجواب: أنه لو لم ينكشف له أنه صلى على غير طهارة كاملة، واستمر على ذلك؛ فإنه غير آثم، ولا قضاء عليه، لامتثاله ما أمر به، وهو الصلاة على ظن كمال الطهارة، وإن انكشف له أنه صلى على غير كمال الطهارة، فهنالك توجه إليه أمر آخر، هو: وجوب الإعادة، أو القضاء، فالقضاء إنما وجب باعتبار الوجه الأخير، والله أعلم. ونحن نقول لو لم يستلزم الأمر سقوط القضاء، لما علم امتثال قط، بيان ذلك؛ أنه لو امتثل المأمور ما أمر به على الوجه الذي طلب منه، والحال أنه لم يعلم من الأمر، أن ذلك الفعل الذي جاء به، مسقط عنه القضاء، لما علم أنه ممتثل، حتى يقول الآمر أنك قد امتثلت، والمعلوم من اللغة والشرع، أنه يعد ممتثلا، ولو لم يقل الآمر ذلك، (وأيضا) فلا خلاف أن القضاء إنما يقع استدراكا لما فات من الأداء، فلو أن المأمور فعل ما أمر به، على الوجه الذي أمر به، ولم يستلزم ذلك سقوط القضاء، كان لزوم القضاء بعد تحصيلا للحاصل؛ لأنه إنما يفعل استدراكا للغائب، أما لكون الغائب لم يفعل، أو لكونه فعل على غير الوجه الذي أمر به، فصار كأنه لم يفعل أصلا، فإذا أوتي به على الوجه المشروع، ولم يحصل به سقوط القضاء، كان القضاء حينئذ تحصيلا للحاصل، وهو المأمور به الذي قد فعل، والقضاء استدراك له، فإذا استدرك ما قد أوتي به على الوجه التام، كان الاستدراك تحصيلا للحاصل من غير شك، ولما فرغ من بيان دلالة الأمر على الإجزاء الذي هو ثمرة الأمر، شرع في بيان دلالته على النهي عن

٥٥ / ٦٢٢