شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

حَتَّى إِذَا مَنْ فِي بَطْنِهَا انْفَصَلْ … صَارَ عَلَيْهِ مَالَهُ كَانَ أَهْلْ

كَفِطْرَةِ الأَبْدَانِ وَالزَّكَاةِ … وَمَالَهُ اضْطُرَّ مِنَ الأَقْوَاتِ

وَهَكَذَا فَيَخْرُجُ الوَصِيُّ … مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ وَالوَلِيُّ

وَيَثْبُتُ المُلْكُ لَهُ عَقْدُ الوَلِيِّ … وَالبَيْعِ وَالنِّكَاحِ مَهْمَا يَقْبَلِ

وَمَا عَلَيْهِ أَبَدًا مِنْ قَبْلِ أَنْ … يَبْلُغَ شَيْءٌ مِنْ عِبَادَاتِ البَدَنِ

كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالحَجِّ وَمَا … أَشْبَهَهَا مِنْ وَاجِبٍ قَدْ لَزِمَا

وَالاِعْتِقَادُ غَيْرُ لاَزِمٍ لَهُ … أَيْضًا فَلاَ يَشْرِكُ إِنْ أَهْمَلَهُ

وَبَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ صَارَ أَهْلاً … لِمَالِهِ وَمَا عَلَيْهِ فِعْلاً

أَوْ اعْتِقَادًا وَعَلَيْهِ تَجْرِي … أَحْكَامُ إِيمَانٍ لَهُ وَكُفْرِ

اعلم أنه لَمَّا ذكر أن أهمية التكليف هي صحة البدن وقوة العقل، وأن ذلك لا يكون إلا في البالغ، احتاج إلى ان يبيّن التكليف المشروط بتلك الأهلية، فذكر أن ذلك التكليف هو إلزام العبد ماله وما عليه فعلاً واعتقادًا، أمَّا ما عدا ذلك من الأحكام فقد تكون لغير البالغ الصحيح، فالصبي قبل البلوغ يُعطى أحكامًا هو لها أهلٌ، منها ما يكون له وهو في بطن أمه، وذلك ان الوصية له وهو في بطن أمه ثابتة له، ويثبت له نسبةٌ، فيلحق بأبيه، ويثبت له الميراث ممّن يرثه، فيوقف له المال حتى يُعلم أنه ذكرٌ أم أنثى، ثمّ يقسّم بعد ذلك، فجميع هذه الأحكام ثابتة للطفل وهو في بطن أمه، ولا يجب عليه شيء ما دام في بطنها، حتى إذا انفصل من بطنها توجّهت إليه أحكامٌ أُخر، منها فطرة الأبدان، وزكاة المال، وما يضطرّ إليه من الأقوات، ونفقة من يلزمه عَوْلُهُ من الأقارب والمماليك والزوجات، ويثبت له الشراء والتزويج بعقد الولي له ذلك على مذهب من أجاز تزويج الصبي، فيخرج الولي من مال الصبي ما على الصبي في ماله، وإن كان له وصيٌّ من قبل أبيه؛ فيخرجه الوصي على وفق الشرع، وما على

٥٥١ / ٦٢٢