شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الصبي قبل بلوغه شيء من العبادات البدنية والاعتقادية، لكن يؤمر الولي بتمرينه على فعل الطاعات، وتعليمه معالم الإسلام؛ فيعلّمه الصّلاة، وهو ابن سبع، ويضربه على تركها، وهو ابن عشر، وكذا يعلّمه ما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه، فلو ترك الصبي الصلاة والصوم أو الحج أو نحو ذلك من العبادات البدنية لم يصحّ أن يوصف بالفسق، لو كان بمنزلة من الفطانة والنباهة، وكذلك لا يصحّ أن يوصف بالشرك إذا أهمل الاعتقاد في توحيد الله تعالى؛ لأنه لم يبلغ حدّ التكليف، ومن لم

يكن كذلك فلا يوصف بأنه مشرك، نعم قد تجري عليه أحكام المشركين بسبيل التبعية لأبويه أو لحكم الدار، فيسبى في الغنائم، ويقتل إن قاتل في حال الحرب، فإذا بلغ الصبي الحلم صار أهلاً لأداء العبادات الاعتقادية والفعلية، ولزمه أداء ما وجب عليه، وترك ما نُهي عنه اعتقادًا وفعلاً، وجرت عليه بعد ذلك أحكام الحال الذي يكون عليه من إسلام وكفر، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان العوارض العارضة على الأهلية، فقال:

ذكر العوارض التي تعتري الأهلية

وَتَعْتَرِي أَهْلِيَةَ الأَدَاءِ … عَوَارِضٌ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ

وَهِيَ الجُنُونُ عَتَهٌ وَصِغَرُ … رِقٌّ وَنِسْيَانٌ وَنَوْمٌ يَخْطُرُ

وَالحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَوْتٌ مَرَضُ … وَهَكَذَا الإِغْمَاءُ حِينَ يَعْرُضُ

وَسَفَهٌ وَسَفَرٌ مَعَ هَزَلِ … وَبَعْضُهَا مُكْتَسَبٌ كَالجَهْلِ

وَالسُّكْرِ وَالخَطَاءِ وَالجَبْرِ وَقَدْ … أَتَى لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ يُعَدْ

اعلم أن الأهلية نوعان: أهلية وجوب وأهلية أداء.

- فأما أهلية الوجوب: فهي عبارة عن صلاحية العبد لتعلق حكم الخطاب عليه، كتعلق وجوب الصلاة على النائم والناسي، حتى وجب عليهما قضاؤها، وكوجوب الصوم على المسافر المفطر، حتى وجب عليه قضاؤه، وكذلك الحائض

٥٥٢ / ٦٢٢