شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

كما مرّ، ولا حق للغريم ولا للوارث في حقّ الله تعالى، فيصح للمريض إخراج حقِّ الله تعالى من ماله، والله أعلم، ثم قال:

وَالمَوْتُ عَجْزٌ خَالِصٌ فَإِنْ وُجِدْ … فَسَائِرُ التَّكْلِيفِ عِنْدَهُ فُقِدْ

إِلا ضَمَانُ مِنْ كَبِيرٍ حَفَرَا … مُعْتَدِيًا يَلْزَمُهُ مَا كَسَرَا

وَأَجْرِ مَا سَنَّ مِنَ الخَيْرِ وَمَا … سَنَّ مِنَ الشَّرِ بِهِ قَدْ أَثِمَا

مَعَ جَزَاءِ سَائِرِ الأَعْمَالِ … مِنَ الهُدَى كَانَ أَوِ الضَّلاَلِ

وَيُوجِبُ انْتِقَالَ حُكْمِ المَالِ … وَآذَنَ التَّزْوِيجَ بِانْفِصَالِ

لَكِنْ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَقِيلَ لاَ … وَرَجَحَ الجَوَازُ مَا قَدْ نُقِلاَ

وَالدَّيْنُ مِنْ ذِمَّتِهِ قَدِ انْتَقَلْ … وَصَارَ فِي ذِمَّةِ مَنْ كَانَ كَفَلْ

أَوْ صَارَ فِي المَالِ مُقَدَّمًا فَلاَ … يَأْخُذْ وَارِثٌ سِوَى مَا فَضَلاَ

مِنْ دِيْنِهِ جِهَازِهِ وَصِيَّتُهْ … وَيَقْسِمُ الوَارِثُ بَاقِي تَرِكَتِهِ

اعلم أن الموت عجز خالص منافٍ للقدرة، بخلاف سائر العوارض، فيسقط معه التكليف، فلا يكون الميت مكلّفًا بشيء من هذه التكاليف التي على الأحياء، لكن يتعلّق به أحكام، منها:

- ضمان ما كان سببًا له، كما لو حفر بئرًا في أرض الغير متعدّيًا في حفره؛ فإنه يكون ضامنًا لِمَا أتلف ذلك البئر، ويؤدى ذلك من ماله في حياته، ويبقى عليه إثمه بعد موته، ولا يلزم أداء ما وقع في البئر بعد موته من تركته؛ لأن الذي تركه صار مالاً للوارث، فلا يلحق بضمان لم يثبت في ذمة الهالك قبل موته، وإنما ألزمناه لإثم ما وقع في البئر بعد موته؛ لأنه سبب لذلك؛ فهو عليه ما لم يتب منه، وتوبته منه إنما تكون بعد إزالة الاعتداء، ومنها أنه يعطى أجر ما سنّ من الخير، وعليه وزر ما سنّ من الشّر؛ لأن: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فأجر الحسنة الحسنة ثابت له

٥٦٠ / ٦٢٢