شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

بعد موته على تعدّد العاملين بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، وكذلك وزر السيئة السيئة.

- ومنها ثبوت جزاء أعماله التي عملها في دار الدنيا، فإنه يجزي عن الحسنة بعشر أمثالها، ويجازي عن السيئة بمثلها، وهذا النوع على أربعة أقسام:

*الأول: ما يجب له على غيره بسبب ظلم الغير عليه، إما في ماله أو نفسه أو عرضه.

* الثاني: ما يجب للغير عليه من الحقوق بسبب ظلمه على الغير.

*الثالث: ما يلقاه من الثواب والكرامة بسبب الإيمان والطاعات.

*الرابع: ما يلقاه من الآلام والفضائح بسبب المعاصي، وارتكاب القبائح.

- ومنها أن الموت يوجب انتقال حكم المال إلى الوارث على وفق القسمة الشرعية، فيأخذ الوارث ما يبقى له من بعد جهاز الميّت ودينه ووصيّته.

- ومنها أنه يوجب بينونة التزويج، فيصح في الحال أن يتزوّج أخت الميتة، وأن يتزوّج أربعًا غير الميتة، لكن لها أن تغسله ما دامت في عدّته؛ لأن التزويج إنما شُرع لحاجة الرجل، ومن حاجته جهازه بعد موته، وقيل: ليس لها أن تغسله لانقطاع الزوجية بالموت، وقيل: بل تغسله، ويغسلها؛ لأن جهاز الميّت منهما تابع للزوجية، وهو من بعض حقوقها، ورجّح الجواز مطلقًا ما نُقل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل النبي - صلى الله عليه وسلم - غير نسائه"، وكذلك ما رُوي عنها أنها قالت: "رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه، ثم قال: ما ضرّك لو مِتِّ قبلي، فقمت عليك فغسّلتك، وكفّنتك وصلّيت عليك ودفنتك"، قال أنس%: "أوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن تغسّله زوجه أسماء، فغسّلته، وكذلك أوصت فاطمة بنت عميس أن يغسّلها زوجها علي بن أبي طالب، وأسماء فغسّلاها، وكذلك غسّل ابن مسعود امرأته، وكذلك قال ابن عبّاس: الرجل أحقّ بغسل امرأته من النساء، وكذلك كانت الصحابة يغسّلون أزواجهم، وتغسلهم

٥٦١ / ٦٢٢