ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢وعليهم ما على المسلمين، وإن امتنعوا ناصبهم الحرب، حتى يذعنوا بالطاعة، ولا يحل غنم أموالهم، ولا سبي ذراريهم، ولا يطالبون بشيء مما أتلفوه من دماء المسلمين وأموالهم.
? وأما المنتهكون لذلك فإنه يدعوهم الإمام أو من يقوم مقامه إلى الدخول في الطاعة، فإن أبوا قاتلهم حتى يدخلوا في الطاعةـ وحكمهم حال الحرب حكم المستحلّين، إلا أن قطاع الطريق من المنتهكين يُقام عليهم حدُّ المحارب، بخلاف المستحلين، فإن أفاء البغاة ورجعوا إلى الحق؛ فإنه تُجرى عليهم أحكام المسلمين، ولا يطالبون في غرم ما أتلفوه في حال الحرب.
- النوع الثالث: جهل يكون شبهة، يدرأ بها الحد دون غيره من الأحكام، وذلك كمن تسرّى أمة زوجته يظن أنها له في ذلك مثل أمَتِه، فإن هذا جاهل بحكم الله في قضيته، فلا يرجم؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، لكن يصحّ لنا أن نبرأ منه؛ لأن البراءة بغض على معصية الله، وهو قد عصى، وإن كان جاهلاً، فإنه لا يسعه جهله بذلك، وعليه أن يتوب من فعله، ولا يكون درء الحدّ عنه دليلاً على عذره، فإنه غير معذور في ذلك، وللحدود أحكام خاصة بها، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان القسم الرابع من أقسام الجهل، فقال:
أَمَّا الذِي يَكُونُ عُذْرًا فَكَمَا … لَوْ جَهِلَ الوَكِيلُ عَزْلاً عُلِمَا
أَوْ جَهِلِ الشَّفِيعِ بَيْعَ شُفْعَتِهِ … أَوْ جَهِل الأَنْسَابَ عِنْدَ خِطْبَتِهِ
أَوْ جَهِلَ لِلَّحْمِ الذِي قَدْ فَصَّلاَ … وَكَانَ خِنْزِيرًا لَهُ قَدْ أَكَلاَ
فَإِنَّ هَذَا الجَهْلَ عُذْرٌ فَإِذَا … تَصَرَّفَ الوَكِيلُ فِيهِ نَفِذَا
وَأَخْذُ الشَّفِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ … شُفْعَتَهُ ثَابِتَةً فِي حُكْمِهِ
وَعُذِرَ النَّاكِحُ ذَاتَ مَحْرَمِ … أَنْ كَانَ بِالأَنْسَابِ لَمَّا يَعْلَمِ
وَهَكَذَا آكِلُ لَحْمِ حُرِّمَا … مِنَ الخَنَازِيرِ عَلَى مَا قُدِّمَا
القسم الرابع من أقسام الجهل، وهو ما يكون عُذْرًا لصاحبه، لا إثم