شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

فَإِنَّهُ يَرْفَعُ عَنْهُ الرَّجْمَ … لِجَهْلِهِ بِمَا عَلَيْهِ الحُكْمُ

لَكِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ إِذْ عَصَى … حَتَى يَؤُوبَ وَيَتُوبَ مُخْلِصَا

القسم الثالث من أقسام الجهل: جهل دون جهل من مرّ من عبّاد الأصنام وأهل الكتب السالفة، وذلك لان هذا النوع إنما يكون فيمن اعترف بالإسلام، وهو على أنواع ثلاثة:

- النوع الأول: جهل من اعتقد في دينه الهوى، بجهله صفات المولى - سبحانه وتعالى -، أو بجهله حكم الله في الآخرة، وذلك كجهل الأشعرية، ومن وافقهم في اعتقادهم أن صفات الذات معان حقيقية قائمة بالذات، وفي اعتقادهم أن ذاته تعالى يصحّ أن تُرى، وأنها ستُرى - سبحانه وتعالى -، وفي اعتقادهم أن الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وي اعتقادهم خروج الفاسق من النار، وهذا كله جهل لما عليه الأدلة الشرعية، والبراهين القطعية، لكنّهم تأولوا تلك الأدلة، وقابلوا القواطع بالشبهات؛ فالتبس عليهم الحق بالباطل، والظلال بالهدى، وزيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم؛ فهم يحسبون أنهم على شيء، وما هم على شيء، وحكم هؤلاء أن يبيّن لهم فساد معتقدهم، ويُوضّح لهم الحق، فإن قبلوه كانوا إخواننا في الدين، وإن تمادوا في طغيانهم، وتشبّثوا بظلالهم دعاهم الإمام إلى الدخول في طاعته، والانقياد لحكمه، فإن أذعنوا بذلك كان لهم مالنا من الأحكام، وعليهم ما علينا، ويتركون معتقدهم، لكن يمنعون من الدعوة إليه، ومن إظهاره للعوام مخافة التلبيس، فإن لم يمتنعوا عاقبهم الإمام بقدر ما يرى من العقوبة في ذلك.

- النوع الثاني: جهل البغاة: وهم الذين خالفوا الإمام، وخلعوا الطاعة، وفارقوا الجماعة، وفسدوا في البلاد، وتمرّدوا على العباد، وهؤلاء صنفان؛ لأنهم إما أن يفعلوا ذلك وهم مستحلون لفعله، وإما أن يفعلوه انتهاكًا:

? فأمّا المستحلون لفعله، فإنه يدعوهم الإمام إلى الدخول في الطاعة، وترك لفساد، ويبيّن لهم ظلالهم، وأنهم مخطئون في استحلالهم، فإن أجابوا إلى ذلك؛ كان لهم ما للمسلمين

٥٦٦ / ٦٢٢