ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥٨الوجوب، غير كون الأمر حقيقة للوجوب، فتفطن له، سلمنا أن الأمر في النفل مجاز، فأدنى مراتبه الندبية، فليزم على قولكم، أن يكون ضد النفل المأمور به مكروها، فيلزم أن لا يكون مباحا أصلا، والأدلة القطعية على خلاف ذلك، (تنبيه) اعلم أن القائلين: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، اختلفوا في النهي عن الشيء، هل هو أمر بضده، فقال قوم: أن النهي عن الشيء ليس أمرا بضده، وفرقوا بين الأمر بالشيء والنهي عنه، فهو مذهب أبي الربيع، وأبي يعقوب صاحب العدل، وهو أيضا ظاهر كلام البدر في مختصره، وقال قوم منهم الباقلاني: أن النهي عن الشيء أمر بضده، واحتجوا على ذلك بحجج منها: أن النهي هو طلب ترك فعل، والترك هو فعل الضد، فيكون النهي عن الفعل أمرا
بضده، انتهى، (وأجيب) بأنه يلزم على هذا القول، أن يكون الزنى واجبا، من حيث أنه ترك لواط، والعكس وهو باطل قطعا، ويستلزم أيضا أنه لا يوجد مباح، إذ كلها حينئذ مأمور بها حتما، لكونها ترك محظور، وهو باطل قطعا والله أعلم.
وأما نحن فقد عرفت مذهبنا في أن الأمر بالشيء لا يدل على النهي عن ضده، فيستلزم قولنا أن النهي عن الشيء، لا يدل على الأمر بضده، وهو لازم جلي والله أعلم. ولما ذكر ما يدل عليه الأمر دلالة مطابقة، وما يدل عليه التزاما، أخذ في تميم ما يدل عليه التزاما، فقال:
والأمر بالأمر بشيء أمر … بذلك الشيء وقال البدر.
ليس بأمر وهو القول الأصح … لما عليه من دليل اتضح.
لأنه يصح نهي من أمر … بأمره بلا تناقض ذكر.
وأنه يلزم أن يأثم من … يقول للسيد مر عبدك أن.
اختلف في الأمر بشيء، هل هو أمر بذلك الشيء أم لا؟ فقيل إنه أمر بذلك الشيء، وقال البدر الشماخي -رحمه الله تعالى - وجمهور العلماء: إنه ليس بأمر بذلك الشيء، وهذا القول هو القول الأصح؛ لأن الدليل عليه