شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

عن ضده، فلا يكفي هذا الاستلزام لجعل الأمر بالشيء نهيا عن ضده، وبيان ذلك: أن النهي عن الشيء؛ إنما هو طلب الكف عنه، والأمر بالشيء لم يستلزم طلب الكف عن ضده، وإنما يستلزم الكف عن ضده، والفرق بين استلزام الأمر بالشيء الكف عن ضده، وبين استلزامه، طلب الكف عنه ظاهر، فإذا قال القائل قم؛ فإن هذا الأمر، إنما يستلزم الكف عن القعود، بمعنى أنه لا يمكن الممتثل امتثال هذا الأمر، إلا بالكف عن ضده، فسقط القول بأن الأمر بالشيء، يستلزم النهي عن ضده، ولابد أن نسمعك ما تستدل به على صحة المذهب الذي اخترناه، وعلى ضعف ما عداه، فاعلم أولا: أن المذهب الذي اخترناه، هو مذهب كثير

من الأصوليين، ونسب إلى الغزالي والجويني، واعلم ثانيا: أن قول من قال، أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، لا يخلو قولهم هذا من أحد أمرين؛ لأنهم إما أن يريدوا به أن الأمر نهي عن ضده من طريق اللفظ، وهو باطل؛ لاتفاق أهل اللغة، على أن الأمر بالشيء، لا يسمى نهيا عن ضده، فإن العرب وضعوا الكل واحد، من الأمر والنهي صيغا، ولم يرد عنهم مطلقا، اسم كل واحد منهما على معنى الآخر، وإما أن يريدوا به أن الأمر بالشيء نهي عن ضده في المعنى، بحيث يكون ضد المأمور به مكروها للآمر وقبيحا عنده، وهذا باطل أيضا؛لأن النوافل مأمور بها، وضدها وهو ترك النوافل، ليس بمنهي عنه، فإن قيل أن الأمر بالنوافل، أمر مجاز لا حقيقة، والكلام في الأمر الحقيقي، قلنا لا نسلم أن الأمر بالنوافل مجاز، بل هو حقيقة أيضا، كما قدمنا لك في حد الأمر، وإنما قلنا أن حكم الأمر الوجوب، ما لم تصرفه قرينة إلى غيره، لما قدمناه من الأدلة الخارجة عن الأمر، حاصل الجواب أن الأمر حقيقة في طلب إيقاع الفعل، لا على جهة الدعاء، وهذا القدر يشترك فيه الوجوب وغيره، وصرفناه إلى الوجوب، عند عدم القرينة؛ للدلالة المتقدم ذكرها، فكون حكم الأمر حقيقة في

٥٧ / ٦٢٢