ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥وَبِالكُتَابِ وَبِحُكْمِ السُّنَةِ … وَمَا أَتَى بِهِ اجْتِمَاعُ الأُمَّةِ
وَمَنْ يَكُونُ عَالِمًا بِحُكْمِ … وَلَمْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ ذَا عِلْمِ
فَهَلْ لَهُ فِي ذَاكَ أَنْ يَجْتَهِدَ … قِيلَ: نَعَمْ وَقِيلَ: لاَ فَاجْتَهِدَا
للاجتهاد ركنان: مجتهِد، ومجتهَد فيه، فأما المجتهِد: فهو العالم بكيفية استنباط الطالب لحكم القضية، وأما المجتهَد فيه: فهو القضية التي يطلب حكمها، ولكل واحد منهما أحكام وشروط، وسيأتي الكلام على حكم المجتهَد فيه، وشرطه في آخر الخاتمة، وذكر هنا شروطا لا يكون مجتهِدا إلا بكمالها؛ لأن اجتهاد العلماء في القضايا الشرعية متوقّف على أمور لا بدّ من حصولها عند العالم المجتهد، فمن لم تحصل معه تلك الشروط، فلا يحلّ له القول في الأحكام الشرعية عن نظر نفسه، بل يقلّد غيره في ذلك، وذلك حكم الله فيه؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (النحل: 43)، فمن شروط المجتهد:
- أن يكون عالِمًا بالنحو، والمراد أن يكون عارِفًا بأحكام أواخر الكلمات بناء وإعرابًا، والمراد بالكلمات التي اشترطنا معرفتها هاهنا هي الكلمات التي تكون موجودة في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، والكلمات التي تمسّ الحاجة إليها في استنباط الأحكام، كالإقرارات وألفاظ البيوع والتزويج ونحو ذلك، ولا يشترط في صحة الاجتهاد معرفة ما فوق ذلك.
- ومن شروطه: أن يكون عالِمًا باللغة، أي عارِفًا بمعاني الكلمات العربية، وعارِفًا بمسمّياتها، والمشترط معرفته هاهنا من اللغة هو ما توقّف فهم معاني الأدلة والأحكام عليه، لا ما عدا ذلك.
- ومن شروطه: أن يكون عالِمًا بالصرف، أي عارِفًا بتغيّر أبنية الكلمات العربية، وعارِفًا بمقتضى كل صيغة منها، والمشترط معرفته من هذه النوع ما يتوقّف فهم معنى الأدلة والأحكام عليه، وذلك أن ألفاظ الأدلة من الكتاب والسنة عربية، فيتوقف فهمها على معرفة النحو واللغة والصرف، فلذا اشترط معرفة هذه