شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

الأشياء في هذا الباب.

- ومن شروطه: أن يكون عارِفًا بالأصول، والمراد بها أصول الديانات، فهو معرفة العقائد الإسلامية، ويشترط منه في هذا المقام ما يكون حافظًا للمجتهد من التلبّس بالعقائد الضالة، فإنه إذا كان متلبّسًا بالهوى، فلا يؤمن منه الغلط في الفتوى، فكم من مجتهد من قومنا حمل كثيرا من المسائل على اعتقاده الفاسد، وهي صحيحة على قاعدته، لكن قاعدته فاسدة، وناهيك بقاعدة المعتزلة في وجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله تعالى، وقد تفرّعت عليها عندهم فروع يطول ذكرها، أمّا المحقُّ في عقائده فإنه يؤمن منه ذلك؛ لأنه إن بنى على قاعدته كان بانِيًا على صواب، وإن أخطأ في اجتهاده كان خطأه غير مخالف للقطعيات؛ لأنها عنده مضبوطة؛ فلا يكون خطأه خطأ في الدين.

- وأما أصول الفقه فيشترط منه ما يكون المجتهد متمكّنًا به على استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها، وفوق ما ذكرناه لا يكون شرطًا في صحة الاجتهاد، لكنه كمال في حقّه.

- ومن شروطه أن يكون عالِمًا بالبلاغة، أي عارِفًا بمطابقة مقتضى الحال في المخاطبات، ومقتدرًا على التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح والخفاء، والمشترط هاهنا ما يتوقف فهم معنى الأدلة عليه لا ما فوق ذلك.

- وكذلك يشترط معرفة كلّ فنٍّ لا يستغني عنه المجتهد في استنباط الأحكام، فينبغي أن يكون عارفًا بسِيَرِ الصحابة وأحوالهم؛ لأن الدين ما عليه الصحابة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : "عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".

- وأن يكون عارِفًا بأسباب نزول الآيات وأسباب ورود الأحاديث، وأن يكون عارفا بقواعد التفسير وغير ذلك، ولك أن تدخل هذه الأشياء تحت العلم بالكتاب والسنة، ومن شروطه أن يكون عالِمًا بالكتاب محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، وخاصّه وعامّه ومجمله ومبيّنه ومطلقه

٥٨١ / ٦٢٢