شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

بكونه مشروعًا، فينتفي الظن عقيب ثبوته بحصول القطع بوجوب العمل به، لأنَّا نقول: أنَّا نجد العلم الضروري ببقاء الظن بأن الحكم مشروع، ولأنه لو انتفى الظن؛ لم يجُز الاجتهاد بعد ذلك القطع، فلو تقوّت للمجتهد أمارة على نقيض ما كان في ظنّه؛ لزم منع انتفاء ذلك الظّن، إذ لا يجوز له الانتقال إلى مقتضاها، والإجماع منعقد على وجوب الانتقال إلى الاجتهاد الآخر حينئذ، فاقتضى ذلك القطع ببقاء الظن مع ذلك القطع.

? ومنها أنهم قالوا: لو كان كلٌّ مصيبًا للزم كون الشيء حلالاً حرامًا في حالة واحدة، كما قال مجتهد شافعيٌّ لمجتهدة حنفية: أنت بائن، ثم يقول: راجعتك، فيكون نكاحها حلالاً؛ لكونه مصيبًا، حرامًا؛ لكونها مصيبة، وكذا لو تزوج شافعي مجتهد حنفية مجتهدة من غير وليٍّ، وكذا لو تزوّجها بعده مجتهد بوليٍّ قبل فسخٍ أو طلاقٍ؛ فيكون نكاحها حرامًا لإصابتها، حلالاً لإصابته.

وردّ بأن ذلك يلزمكم أيضا، إذ لا خلاف في لزوم إتباع ظنّه، والتحقيق أن ذلك كله يعمل فيه بحكم الحاكم، فيرتفع نقيض ما حكم به.

? ومنها قوله تعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾ (الأنبياء: 79)، قالوا: ولو كان داود مصيبًا لم يخص سليمان بالتفهيم.

وردّ بأنه لم يُصرّح بخطأ داود، وإنما خصّ سليمان بذلك؛ لكونه أصاب أقوى الأمارتين، ولا خلاف في أن بعض الأمارات أقوى من بعض.

? ومنها ما رُوي عن بعض السلف، مما يدل على أن الاجتهاد ما هو صواب وما هو خطأ، فممّا رُوي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه"، وقال عمر - رضي الله عنه - لمكاتبه: " أكتب هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر"، وقال عليُ في مسألة أفتى بها جماعة من الصحابة في حضرة عمر: "إن كانوا قد اجتهدوا فقد أخطأوا"، وقال ابن عباس: "أما يتّقي الله زيد يجعل ابن الإبن ابنًا، ولا يجعل أب الأب أبًا"، قوله: "من باهلني باهلته"، إلى غير ذلك، قالوا: ويأيّد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا اجتهد الحاكم

٥٨٧ / ٦٢٢