شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"، فحكم - صلى الله عليه وسلم - على بعض المجتهدين بالخطأ.

وأُجيب بأن هذه الأخبار لا تعارض ما قدّمناه من الأدلة على تصويب جميع المجتهدين في الظنيات، وذلك لأن هذه الأخبار لم تبلغ حدّ التواتر في نقلها، والظني لا يُعارض القطعي، ولو سلّمنا ذلك؛ فليست بمصرّحة بما يزعمون، فإنه يحتمل أنّ قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أرادا به أنَّا قصّرنا في اجتهادنا حتى لم نُصب أقوى الأمارات، فخطأنا منَّا، أي من تقصيرنا، لا أنه تعالى لم يرشدنا إلى الأقوى، فقد نصبها لنا لكن قصّرنا عن طلبها، ويحتمل قول عليٍّ"فقد أخطأوا" أنه أراد أخطأوا الأمارة القوية، لذهول أو تقصير في النظر، ولا إشكال أن في الأمارات قويًّا وضعيفًا في الدلالة، وإن كان المجتهد حيث أدّاه اجتهاده إلى الأمارة الضعيفة، ولم يُقصّر في البحث تعمّدًا مصيبًا حكم الله، وهو العمل بظنّه بعد البلاغ في البحث، وأمّا قول ابن عباس فقد تقدم الجواب عن نظيره، وأنه مبنيٌّ على المبالغة في الإنكار، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحاكم وإن أخطأ فله أجر، فلعلّه أراد به أن حَكَمَ بخلاف مذهبه غير متعمّد؛ فله أجر فصل الخصومة دون أجر إصابة مذهبه، وإن أصابه فله أجران، أجر الفصل وأجر إصابة مذهبه، أو أنه أراد أن أخطأ أقوى الأمارات لذهول أو قصور أو نحو ذلك، ومع هذا الاحتمال لا حجّة للخصم فيه.

وقد احتج القائلون بتأثيم المخطئ في الظنيات بما مرّ عن بعض الصحابة كابن عباس وعائشة وغيرهما، وقد مرّ جوابه، واستدلّوا على التخطئة بجميع ما استدلّ به القائلون بالتخطئة دون التأثيم، وقد مرّ الجواب عن جميع ذلك.

حاصل المقام أن القائلين بتأثيم المخطئ جعلوا مسائل الظنيات كالمسائل القطعيات، فجعلوا الرأي دينًا، وهو خطأ عندنا معشر الإباضية.

وأما القائلون بأن المصيب في الظنيات واحد، ولا إثم على من أخطأ فيها، فقد مرّ أنه لا خلاف بيننا وبينهم في المعنى، وإنما الخلاف في

٥٨٨ / ٦٢٢