ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠ذلك، وهذا فرع على هذه المسألة، وهو أنه إذا رجح المجتهد عن اجتهاده كان قد قلّده فيه مقلّد هل يلزمه إعلام مُقلِّده بالرجوع أم لا؟ فقيل: إنه يلزمه ذلك؛ ليرجع المقلد له إلى قوله الآخر، حيث هو مستلزم لمذهبه في رخصه وعزائمه، ومقلد له في تلك المسألة فقط، وهذا مبنيٌّ على القول بأن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد، وقيل: لا يلزمه إعلام مقلّده بالرجوع؛ لأنه عامل في ذلك بقول من أقوال المسلمين، وله أن لا يرجع عنه وإن رجع المفتي، وهو مذهب غسان بن عبد الله - رضي الله عنه -، فإنه
لم يقل سليمان بن عثمان رحمه الله تعالى حين رجع عن فتواه في فلج الخطم، وقضيتها مشهورة في كتب الفقه، وقد عرفت ممَّا مرَّ أن الخلاف في نقض الاجتهاد باجتهاد آخر إنما هو فيما يستدام من الأعمال، وهو ههنا كذلك، فلا يلزم العامل إعلام مقلِّده فيما فات اتفاقًا، وإنما يلزمه إعلامه إذا كان مقلّدًا في تلك