ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦العبد إذا درج في مسالك الطاعة وعرج في مراقي التكليف شيئا بعد شيء كان ذلك أهون عليه تتوطن نفسه بالأسبق فالأسبق بخلاف ما لو حمل ذلك دفعة واحدة (والمفصل) المبين وهو ما اتضحت دلالته من خاص وعام وغي ذلك (والمجمل) هو الذي لم تتضح دلالته ولخفاء دلالته أسباب يأتي ذكرها في محله (وقوله بحسب الحكمة) أي بمقدار الحكمة التي اقتضت إجماله وتفصيله فإن الرب عز وجل حكيم فتقتضي حكمته تارة إنزال القرآن مجملا وتارة إنزاله مفصلا، ومعنى الحكمة ههنا نفي العبث عنه تعالى أي جميع أفعاله عز وجل إنما هي استعداد المكلف للامتثال فيثاب بنفس الاستعداد إن لم ينزل البيان والعمل به ويثاب عليهما عند ذلك، (وقوله فاستبق الأذهان) أي جهد كل واحد من أذهان العلماء أن يسبق صاحبه في معاني إجمال القرآن فتفاوتت في بيان إجماله بتفاوت مراتب المستبقين في ذلك فهذا يسبق ذهنه في إلى كذا، وسبب ذلك التفاوت إنما هو باعتبار ظهور البيان وخفائه فنهم من لا يعرف المجمل إلا بالبيان الظاهر ومنهم من يدرك معناه بالبيان الخفي على مراتب، وهناك يقع التفاوت فالأذهان جمع ذهن وهو الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعارف بالفكر، وفي ذكر إنزال الكتاب وكونه مفصلا ومجملا إلخ براعة استهلال وهي أن يذكر المتكلم في طالعة كلامه ما يشعر بمقصوده، ولما أشار المصنف بتسابق الأذهان إلى تفاوت درجات المفسرين للقرآن واختلاف مذاهبهم في ذلك أخذ في تقسيمهم إلى محق بذلك التأويل وإلى مبطل فقال:
فسلكت عقول أهل الصدق بصادق الفكر سبيل الحق.
وسقطت إفهام أهل الجهل بوجهها على مهاوي البُطل.