شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥

من الحمد المطلق، لأن الحمد المقيد في مقابلة النعمة فهو واجب والمطلق (خال) من تلك المقابلة فهو نفل(والإنزال) هو تحويل الشيء من أعلى إلى أسفل، والمراد بكتابه الله تعالى هو القرآن العظيم، وسيأتي تعريفه والمراد بإنزاله هو تحويله من اللوح المحفوظ أو مما أراد الله تعالى إلى بيت العزة إلى قلب نبينا عليه الصلاة والسلام، (قال السيوطي) اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال (أحدهما) وهو الأصح والأشهر أنه أنزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة، (القول الثاني) أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة، (القول الثالث) أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي، قال ابن حجر في شرح البخاري: والأول هو الصحيح المعتمد قال وقد حكى الماوردي قولا رابعا، أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه في عشرين سنة، وهذا أيضا غريب، وقيل أن السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمر وأمر من انزل عليه وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم ا لرسل لأشرف الأمم قد قرناه إليهم لننزله عليهم، (أقول) وينضم إلى هذه الحكمة حكمة أخرى وهي التخفيف من الله على هذه الأمة، حيث جعل تكليفهم شيئا فشيئا ولم يجعله جملة واحدة، وأنزل كتابهم منجما آية بعد آية، وسورة بعد سورة، ولم ينزله جملة واحدة كما كان ذلك في التوراة وأشباها من الكتب السماوية والسر في ذلك أن

٥ / ٦٢٢