شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وإن أتى الأمر وقد تكررا … واتفق المعنى فلا تكررا .

وقال قوم أنه مكرر … ما لم تكن قرينة تغير.

وقيل إن كان هناك نسق … كرر والأضعف منها الأسبق.

إذ أصله الوجوب في الحالين … ولا دليل لسوى هذين.

وإن يكن محتمل التأكيد … فإنه مخالف التعقيد.

وإن يكن مقترنا بعطف … يزداد ضعفا فوق ذاك الضعف.

إذا تكرر الأمر، فإما أن يتفق المأمور به، كصل ركعتين، صل ركعتين، وأما أن يختلف المأمور به نحو: صل ركعتين، صل أربع ركعات، فإن اختلف المأمور به، فكلا الأمرين واجب اتفاقا، وإن اتفق المأمور به، ففي وجوبهما معا مذاهب:

أحدهما: أن الواجب هو الأمر الأول، وأن الثاني تأكيدا له وهذا معنى قول الناظم واتفق المعنى فلا تكرار، والمراد بالمعنى في قوله هو متعلق الأمر، والمراد بنفي التكرار في قوله: هو نفي تكرر الوجوب، وذلك أنه لما كان الوجوب بالأمر الأول، وكان الثاني تأكيدا له، نزله منزلته فنفى عنه التكرار، والمراد نفي حكمه.

المذهب الثاني: أن كلا الأمرين واجب، فيجب الامتثال لكل واحد منهما، فالواجب في قول القائل: صل ركعتين، صل ركعتين، أربع ركعات، وجوب كل ركعتين بالأمر، إلا إذا صرفته عن ذلك قرينة، والقرينة إما عقلية كاقتل زيدا، أقتل زيدا، فإن العقل يأبى تكرار القتل، فهو قرينة في أن الثاني تأكيد للأول، وإما شرعية نحو: صم اليوم صم اليوم، واعتق عبدك، أعتق عبدك، فإن الشرع لم يجعل في اليوم الواحد صومين، ولم يجعل للرقبة الواحدة عتقين، وإما عادية، وذلك أن يعلم من أحد عادة في تكرير الكلام، فإن تكراره يحمل على عادته، وإما حالية نحو قول السيد لعبده اسقني ماء، اسقني ماء، فإن المعلوم من حال الآمر؛ أنه لم يرد تكرر السقي، وإنما كرر الأمر تأكيدا لتعجيل الامتثال، وإما أن تكون القرينة تعريفا، وذلك أن يعاد الأمر الثاني لتفهم المأمور،

٦٠ / ٦٢٢