شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦١

وتبيين المطلوب منه، مخافة أن لا يكون فهمه من الأمر الأول، وقد تجيء القرينة لفظية وذلك نحو: صل ركعتين، صل الركعتين، إذ المعلوم؛ أن الركعتين الأخيرتين، هما الركعتان الأوليان بقرينة أل، وهي لفظ كما ترى.

المذهب الثالث: الوقف عن حمل الثاني على التأكيد، وعن حمله على التأسيس، قالوا: تكرار الأمر يحتملهما معا، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، فوجب التوقف.

المذهب الرابع: أنه إذا أعيد الأمر الثاني بالعطف، فالأمر الثاني غير الأول، فيجب امتثالهما معا، لما بين المتعاطفين من التغاير، ولأن التأكيد مع العطف، أمر لم يعهد، فوجب حمله على التأسيس، قال المصنف: والأضعف من هذه المذاهب، الأول، وهو القول، بأن المأمور به لا يتكرر مع تكرار الأمر، وحمل الأمر الثاني على التأكيد للأمر الأول، واعتلوا؛ بأن الأصل، براءة الذمة، والتأكيد محتمل، والتأسيس محتمل أيضا، فأسقطنا الوجوب بالأمر الثاني؛ لاستصحاب براءة الذمة، فحملناه على التأكيد، وأشار إلى الرد عليهم بقوله: إذ أصله الوجوب إلخ، (وحاصل) الرد عليهم أن حكم الأمر هو الوجوب حقيقة، لما تقدم من الأدلة، وأن هذا الحكم لا يفارقه، كان مفردا أو مكررا إلا بدليل، ولا دليل لغير الوجوب في الحالين، أي في الأمر الأول والثاني، إذ ليس تكراره دليلا على انتقاله عن حكمه الأصلي، الثابت بالدليل القطعي، وكون التكرار محتملا للتأكيد، فهو احتمال لا يكفي أن نترك الحقائق لأجله، وأيضا فالتأكيد اللفظي قليل الدوران في كلام العرب، فقلما يؤكدون زيدا بلفظه، فإن أرادوا تأكيده أكدوه بالنفس أو العين، وبقلة دورانه في ألسنة العرب، يغلب في الظن أنه غير مراد، فإن وجد بين الأمرين عطف، نحو صل ركعتين، وصل ركعتين، ازداد الحمل على التأكيد ضعفا فوق ضعفه لأول؛ لأن ما بعد العاطف مغاير لما قبله، إذ لا يصح أن يعطف الشيء على نفسه، فلا تقول جاء زيد، وزيدا، إلا إذا كان زيد الثاني غير الأول، نعم إذا اختلف اللفظان جاز العطف،

٦١ / ٦٢٢