شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

يؤمن قبحه، ويكفيه في ذلك سؤال من يثق بخبره، ويثمر الظن، ويكفيه أيضا أن يرى استفتاء الناس إياه معظّمين له آخذين بقوله، قال صاحب المنهاج: "إذا كان في بلدٍ شوكتُه لأهلِ الحق الذين لا يسكتون على منكر، وإلا لم يأمن مع استفتاء الناس إياه كونه غير صالحٍ"، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان إفتاء العامي بقول إمامه، فقال:

وَجَائِزٌ لِذَا الضَّعِيفِ يُفْتِي … سِوَاهُ بِالذِّي رَآهُ المُفْتِي

فِي حَضْرَةِ المُفْتِي وَفِي غَيْبَتِهِ … وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ فِي حَضْرَتِهِ

وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَمَا … قَدَّمْتُهُ هُوَ الصَّحِيحُ فَاعْلَمَا

يجوز لضعيف العلم حكاية قول العالِم في الأحكام بلا خلافٍ بين العلماء؛ لأن ذلك ضرب من الإخبار، ولا خلاف في صحّته عند الضبط والإتقان، لكن الخلاف في جواز إفتائه بقول العالِم الذي أخذ عنه تلك الفتيا، وذلك بأن يسوق الكلام مساق الجزم بالحكم، فيقول: هذا حلال وهذا حرام مثلاً، فقيل: بجواز ذلك مطلقًا، واشترط بعضهم في هذا القول أن يكون المفتي إنما يُفتي بنص قول إمامه، وقيل: لا يجوز مطلقًا؛ لأنه ليس أهلاً للإفتاء، وقيل: إن كان مطّلعًا على مأخذ إمامه جاز له ذلك، وصح له التخريج على مذهب إمامه، وقيل: إنما يجوز للمخرّج الإفتاء بتخريجه عند عدم المجتهد، لا مع وجوده في تلك الناحية، إذ لا يجوز العمل بالأضعف مع إمكان الأقوى.

والصحيح أن فتوى الضعيف بنصّ عبارة المفتي جائزة في غيبة المفتي وفي حضرته، عُرف عدلها أو لم يعرف، إذا كان متيقِّنًا% بمن أخذ عنه؛ لأن ذلك ليس بأشد من عمله، فإذا جاز له أن يعمل بقول المفتي جاز له أن يُفتي به، إذ لا فرق بينهما، أما الفتوى بالتخريج من مذهب المفتي فلا تصحّ إلا من المطّلع على المأخذ العارف بالأدلة ومواردها، إذ لا يكون التخريج إلا لمن يكون من أهل النظر، فمن كان من أهل النظر والاستدلال جاز له التخريج على مذهب العالِم، وهو مذهب الإمام

٦٠٠ / ٦٢٢