ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦الكدمي وجمهور المشارقة والمغاربة، خلافًا لمن منع ذلك، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان تقليد الضعيف لعالِميْن فأكثر، فقال:
وَجَائِزٌ تَقْلِيدُ عَالِمَيْنِ … لِسَائِلٍ إِنْ كَانَ فِي شَيْئَيْنِ
وَلاَ يَجُوزُ فِي قَضِيَّةٍ لِمَا … يَلْزَمُ مِنْ تَنَاقُضٍ قَدْ عُلِمَا
اعلم أن تقليد العاميّ لعالميْن فصاعدًا إما أن يكون تقليده لهما في شيء واحدٍ أو في شيئين، فإن كان في شيء واحدٍ، فإما أن يتّفق قولهما في تلك الحادثة، وإما أن يختلفا فيها، فإن اختلفا؛ فلا يصح تقليدهما في حالٍ واحدٍ معًا اتفاقًا؛ لأن تقليدهما معًا في تلك الحادثة وذلك الحال مفضٍ إلى التناقض، فإن أحدهما يُجوّز الإقدام مثلاً، والآخر يمنع، فلا يتصور تقليدهما في ذلك، وإن اتّفقا في تلك الحادثة، ففي جواز تقليدهما الخلاف الآتي في تقليد عالميْن، والصحيح عندنا جوازه؛ لأن الظن بصواب عالِميْن أقوى منه بصواب عالِم واحد، وأيضا فالإجماع إنما كان حجة بسبب اتفاق أقوال العلماء في حادثةٍ، فلو لم يصحّ تقليد عالميْن إذا اتفقا؛ لَمَا صحّ تقليد ثلاثة اتفقوا، وكذا الأربعة وكذا الخمسة، فيؤول ذلك إلى إبطال حجية الإجماع رأسًا، وهو خلاف المشروع.
وإن كان تقليدهما في شيئين فصاعدًا أو في حاليْن، فالصحيح أيضا عندنا جوازه سواء كان قد التزم مذهب عالِمٍ من العلماء أو لم يلتزمه، فيصحّ له أن يأخذ من هذا العالم مسألة، ومن الآخر أخرى، وهذه المسألة معروفة عندهم بمسألة الانتقال عن مذهب إمامه إلى مذهب إمام آخر، وحجّتنا على جوازه أن كل مجتهد مصيب، فلم يُحرَّم علينا في الشرع إلا الانتقال من الصواب إلى الخطأ، لا من صواب إلى صواب، فلا مقتضى لتحريمه لا عقلاً ولا شرعًا، إذ يصير كالواجب المخيّر، فإنه جائز لكونه انتقالاً من صواب إلى صواب، فكذلك المقلّد إذا قلّد مجتهدًا ثم انتقل إلى مجتهد آخر، فهو كمن شرع في واحد من أنواع الكفارة، ثمّ ترجّح له فعل النوع الآخر منها، فكما لا حظر عليه في ذلك؛ كذلك المقلّد إذا انتقل،