شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

يمتنع من ذلك المكان، وخاط فيه الثوب، فلا إشكال أنه قد أطاع بفعل الخياطة؛ لأن سيده لم يقيد فعلها بمكان دون آخر، وعصى بدخوله ذلك المكان، فيوصف هاهنا بأنه مطيع من وجه، عاص من وجه، وأما لو أمره سيده بخياطة الثوب، ونهاه أن يخيطه في مكان مخصوص؛ فإنه إذا خاطه في ذلك المكان، لم يكن مطيعا بتلك ا لخياطة، بل تكون معصية محضة بلا إشكال، وهذه الصورة هي نظير مسألتنا؛ لأن الله تعالى أمر بالصلاة، ونهانا أن نفعلها في تلك الأمكنة المغصوبة، فإذا فعلناها فيها، كانت معصية محضة بلا إشكال، بخلاف ما لو أمرنا بالصلاة على الإطلاق، ولم ينهنا عن تأديتها في المكان المغصوب، لكن نهانا عن دخوله، والإقامة فيه على الإطلاق، فكان يلزم أن نكون مطيعين بالصلاة؛ لأنا قد أديناها كما أمرنا، عاصين بالإقامة، انتهى. واحتج أحمد ومن قال بقوله، بأن الأكوان في الدار المغصوبة معاص، ومن المحال أن يكون العبد مطيعا بنفس ما هو به عاص؛ لأن ذلك كاجتماع الضدين، قال صاحب المنهاج: وهذا القول هو الصحيح عند أهل البيت، لما ذكروه؛ ولأنها لو صحت الصلاة في الدار المغصوبة لأجل الجهتين المذكورتين؛ لصح صوم يوم النحر؛ لأنه يكون طاعة من حيث كونه صوما، ومعصية من حيث كان في يوم النحر، والإجماع على أنه لا يصح، انتهى.

وهنا تفريعات على هذه المسألة:

أحدها: أن بعض الأصوليين، ذهب إلى أن صلاة المطالب للدين كالصلاة في الأرض المغصوبة، وذلك إذا كان وقت الصلاة متسعا بعد؛ لأنه مأمور بقضاء الدين، ومنهي عن التمادي به، وعن الاشتغال بغيره، إلا بفرض يقاومه تضييقا، فصلاته مع سعة وقتها، مأمور بها من حيث كونها صلاة منهي عنها، من حيث أنها مانعة من قضاء الدين، قال صاحب المنهاج: ولنا عليه سؤال، وهو أن نقول أنه يمكن الفرق بين المسألتين، بأن يقال: إنا لا نسلم أنه في حكم المنهي عن إفعالها هنا؛ لأنها ليست متعينة في المنع من قضاء؛ لأنه ينفك من قضاء الدين، لا إلى فعل، أو

٦٤ / ٦٢٢