شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المغصوبة، وإذا ورد عن الشارع ما هو كذلك، فهل يكون فاعله ممتثلا بفعل ما أمر به؟ ويسقط عنه القضاء بذلك؟ وإن كان عاصيا في ارتكاب ما نهي عنه، في أدلتها قال الجمهور من الأشعرية، والنظام من المعتزلة، وبعض أصحابنا: أنه يكون بفعل ذلك ممتثلا وهو مثاب على امتثاله ما أمر به، ومعاقب على استعماله ملك الغير، وقال أحمد، وأكثر المتكلمين، والزيدية والظاهرية وبعض أصحابنا، لا يكون بذلك الفعل ممتثلا، وأن عليه إعادة ما أمر به، وقال الباقلاني: أنه ل يكون بذلك ممتثلا، ويسقط به التكليف، أي إذا فعل ما أمر به من جهة، ونهي عنه من جهة، فلا يكون بذلك الأمر ممتثلا، حيث صحبته المعصية، لكن يسقط به التكليف عنه، فلا يلزمه قضاء، واحتج على أنه غير ممتثل بما سيأتي من الحجج، لقول أحمد ومن معه، واحتج على سقوط التكليف عنه بذلك بإجماع المسلمين، على ترك أمرهم الظلمة، بإعادة الصلاة التي صلوها في الأمكنة المغصوبة، حال مطالبتهم برد المظالم، قلنا: إجماع المسلمين على ترك مطالبتهم بالإعادة لما صلوه في الدور المغصوبة، لكون الصلاة أمرا خاصا بالمصلي في نفسه، وهو المخاطب بها، وعليه أن يسأل عن صحتها وفسادها، على أن المسلمين لا يلزمهم تغيير ما لم يصح معهم من المناكر، وغصب الظلمة للدور لا يلزم أن يكونوا قد صلوا فيها الفرائض، فلذلك

تركوا الأمر بإعادتهم لها، ومطالبتهم برد المظالم، أمر جلي لا يلتبس بهذا والله أعلم. واحتج أهل القول الأول، وهم القائلون بالصحة والامتثال من الجهة التي تعلق بها الأمر والعصيان من الجهة الأخرى؛ بأنه يقطع بطاعة العبد وعصيانه، حيث أمره سيده بالخياطة، ونهاه أن يفعلها في مكان مخصوص، لأجل الجهتين، وأجيب: بأنه لا نسلم ما قطعتم به، من أن العبد يوصف بأنه مطيع وعاصي، إلا حيث قال له سيده: خط هذا الثوب وامتنع من الإقامة في المكان الفلاني، فإنه إذا كان طالبا منه الخياطة من دون أن يقيدها بمكان دون آخر، وطالبا للامتناع من المكان المخصوص، فإذا لم

٦٣ / ٦٢٢