ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٧يكون غير لفظٍ، ويسمى الكلُّ نهيًا، والله أعلم.
ولمّا فرغ من بيان حقيقة النهي شرع في بيان حكمه، فقال:
$ وَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ وَالدَّوَامُ وَالفَوْرُ كَيْ لاَ يُفْعَلَ الحَرَامُ
مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ دَلِيلٌ اقْتَضَى خلاف ما ذكرته فيما مضى
وقال قوم هو للتكريه حقيقة كراهة التنزيه
ووقف البعض عن التعيين بزعمهم لعدم التبيين
وقيل باشتراكه بينهما وأرجح الأقوال ما تقدما
حكم النهي: تحريم لمنهي عنه، والدوام عن الكفّ عنه، ووجوب تعجيل الامتثال، إلا إذا دلّ دليل على إرادة غير ذلك، فإنه يُصرف إلى ما اقتضاه الدليل، فأما التحريم فإن ما ثبت له بأدلة خارجة عن حقيقته، إمَّا حقيقية فتحمل التحريم وغيره، وتلك الأدلة هي الأدلة المذكورة في باب الأمر، الدَّالة على أن حكم الأمر الوجوب حقيقة، فإن النهي هو أمر بالكفِّ عن الفعل، لكنه زاد عن الأمر باقتضائه الفور والدوام، واقتضاؤه ذلك لا يخرجه عن كون الامتثال فيه واجبًا لتلك الأدلة، وأما الدوام فهو الاستمرار على ترك الفعل، وإنما كان النهي يقتضي ذلك؛ لأن فاعل المنهي عنه في أي وقت من الأوقات من بعد ورود النهي فاعلٌ لِمَا طُلب منه الكفُّ، وفاعل ذلك لا يكون ممتثلاً، وعلى ذلك جمهور الأصوليين، وخالفهم الفخر الرازي، وجعله كالأمر في أنه لا يجب فيه تكرار الانتهاء عنه في كل وقت، بل إذا تركه في الوقت الذي يلِي النطق بالنهي فقد امتثل، وإن فعله بعد ذلك الوقت لم يخرج عن الامتثال بفعله بعد أن كفّ عنه مرة، وحجّه أن القائل إذا قال: لا تفعل كذا، فكأنه قال: كفَّ عن هذا الفعل، فالمطلوب إنما هو الكفُّ فإذا كفَّ عنه عقيب الأمر بالكفِّ فقد فعل الكفَّ، وهو المطلوب، ومن فعل المطلوب فقد امتثل على ما يقتضيه إطلاق اللفظ، فلا يجب كفٌّ آخر في الوقت الثالث والرابع إلا لقرينة