شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٧١

في كل واحدة منهما حقيقة، ولا يُحمل على واحد منهما حقيقة، ولا يحمل على واحد منهما على الإطلاق إلا بقرينة، فإن وردت قرينة تدل على إرادة أحد الحكمين حكم عليه و إلا فالوقف، وأرجح الأقوال كلها هو ما قدمته لك آنفا، وبما ذكرته من الأدلة عليه، تعرف تضعيف ما عداه من الأقوال، والله أعلم.

ولما فرغ من بيان حقيقة النهي، وبيان حكمه، أخذ في بيان ما يدل عليه النهي التزاما فقال:

والنهي ليس يستدل منه على فساد ما نهينا عنه

وقيل يستدل والبعض يدل أن كان ذا النهي لذاته جعل

وإن يكن لصفة فيه فلا له بوطء حائض قد مثلا

اختاف في دلالة النهي على فساد المنهي عنه على مذاهب سنذكرها إن شاء الله تعالى، وهذا الخلاف إنما هو في الأمور الشرعية إذا نهي عنها، وذلك نحو: الواجب إذا نهي عنه في بعض المواضع، كصلاة الحائض، والمندوب كصوم يوم النحر، فإن الصوم في الجملة مندوب إليه، ونهي عنه في نحو ذلك اليوم، والمباح كبيع الحاضر البادي، فإن البيع في الجملة مباح، ونهي عنه في مثل هذه الصورة، وليس الخلاف في النهي عن الأمور الغير الشرعية، كالنهي عن الزنا وشرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذلك، فإن هذه الأمور قبل النهي لم يرد فيها شرع، فحالته قبل التحريم ليست بشرعية، وكذا ليس الخلاف في أن النهي لا يُستفاد منه فساد المنهي عنه أصلاً، فإن القائلين بأن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه يعترفون بأنه يدل على ذلك في بعض الصور، وأن القائلين يدل على فساد المنهي عنه؛ يسلمون أنه في بعض الصور لا يدل على ذلك، وإنما الخلاف في أنه: هل الأصل هو الدلالة على فساد المنهي عنه؟ أم لا؟، حاصل المقام أن القائلين بأن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه إنما ينفون دلالة على ذلك عند عدم القرينة الدالة على ذلك، فأما إذا قامت

٧١ / ٦٢٢