ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٠لكن النهي المطلق يقتضيه دائمًا، والمقيد يقتضيه بحسب ما قُيِّد به، قال صاحب المنهاج: " والأقرب أن الشرط إن تضمّن التعليل اقتضى الدوام، نحو: لا تدخل الحمام إن لم يكن معك مستر، فإنَّا نفهم أن العلة فيه كراهة كشف العورة، فيستمر ذلك مهما حصلت العلة، وإن لم يُفهم منه معنى التعليل، كلا تدخل المسجد إن كان زيد في الدار، اعتمد على ما فُهم من مقصد الشارط، فإن لم يفهم شيئًا فالظاهر الدوام كالمطلق، إذ تقديره: لا يكون لدخول المسجد وجود زيد في الدار، فهذا يقتضي عموم الأوقات، فكذلك ما هو في معناه"، قال: " وهذا التفصيل عائد إلى تصحيح ما قاله الأكثر من أنه للدوام إلا لقرينة"، انتهى.
وقد يقتضي النهي عدم الفورية أيضًا بدليل على ذلك، نحو: لا تصم يوم النحر؛ فإن النهي عن الصوم لا يكون قبل يوم النحر، فيجوز الصيام إلى حضوره، أو مثل هذا كثير.
ثم اعلم أنما قدمته لك من أن حكم النهي: التحريم إلا لدليل يصرفه عن ذلك هو مذهب الجمهور، وقال قوم: هو حقيقة في التكريه عند الإطلاق، ولا يدل على غيره إلا بقرينة، والمراد بالتكريه هاهنا كراهة التنزيه لا كراهة التحريم، فقوله في النظم: "كراهة التنزيه" احتراز مما قد يتوهم من اصطلاح الحنفية في المكروه، من أنه مشترك بين المكروه كراهة تحريم، وبين المكروه كراهة تنزيه على حسب ما يأتي في الحكم. قال صاحب المنهاج: "وأظن أهل هذا القول-أي بأن النهي حقيقة في التكريه- هم القائلون بأن صيغة الأمر في أصل وضعه للندب فقط، ولا يفيد الوجوب إلا لقرينة، وقال قوم بالوقف" قال صاحب المنهاج: "وهم المتوقفون في لفظ الأمر"، أقول: وسبب توقفهم هو أنهم زعموا أن النهي محتمل للتحريم وللتكريه ولغيرهما، ولا دليل يعين واحدا من هذه الاحتمالات دون الآخر؛ فوجب التوقف، وقال قوم: هو مشترك بين التحريم والتكريه، بمعنى أنه وُضع لكل واحد منهما على حدة؛ فاستعماله