ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٥توصلاً إلى إباحة المحرم، ثم إن قلتم أن ليس فيه توصل، وإذا تأملت هذه الأقول كلها وطلبت الأرجح منه؛ رأيت أن الأرجح هو المذهب الأول، وهو أن النهي لا يقتضي الفساد مطلقًأ، وأن اقتضاؤه في بعض المواضع؛ فذلك إنما هو بدليل خارج عن النهي لا لنفس النهي، والحجة لنا على صحته ورجحانه على سائر المذاهب هي أن معنا كون الشيء فاسدًا أنه لم يقع موقع الصحيح في سقوط القضاء، واقتضاء التمليك والمعلوم أن المنهي عنه قد يقع صحيحُا كطلاق البدعة والبيع وقت النداء، فلا يكفي النهي في اقتضاء الفساد؛ بل لا بد من دليل، إذ لفظ النهي لا يُفيده لِمَا ذكرنا من أن المنهي عنه قد يصحُّ.
ولَمَّا فرغ من بيان أحكام النهي وكان المطلق والمقيد نوعًا من الخاص، أخذ في بيانهما وبيان أحكامهما، فقال:
# ذكر المطلق والمقيد
$ ومطلق ما دل بالشيوع … في جنسه لبدل موضوع
فمن هنا فارقه العموم … إذ ليس فيه بدل معلوم
فإن يُقيد فهو المقيد … مثله كجاء شيخ أمجد
عرّف المطلق: بأنه مادل بالشيوع في جنسه، فما أي: لفظ جنس شامل لجميع الألفاظ، وقوله بالشيوع في جنسه: فصل مُخرِجٌ لِمَا على المطلق من الألفاظ، وأما قوله: ببدل موضوع: أي: باعتبار بدل المعنى الذي وُضع له اللفظ، تفسيرٌ لقوله بالشيوع في جنسه، وذلك أن لفظ رجل مثلاً: دالٌ على كل فرد من أفراد الرجال، بمعنى أنه صادق على كل واحدٍ منها وصالحٌ لأن يُطلق عليه، وليس دلالته على جميع الأفراد دفعة واحدة، وإنما دلالته على ذلك باعتبار شيوع لفظه في جميع الأفراد، وبهذا الاعتبار قد خالف المطلق العموم، والمراد به العام؛ لأن العام إن لم يتناول أفراد الموضوع دفعة واحدة على سبيل الجمع والاستغراق لها، وأما المقيد فهو ما خرج عن ذلك الشيوع، إما بقيد: كجاء شيخ أمجد، فإن لفظ شيخ مطلق لشيوعه في ذلك