ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٦الجنس، ولصدقه على كل فردٍ من أفراده، لكن قوله: أمجد، قيد مخرجٌ للفظ الشيخ عن ذلك الشيوع، وأما بحسب وضعه الأصلي كالعلم فإنه لا يُسمى مطلقًا وإنما هو مقيد بحسب الوضع الذي وُضع له، لأنه وُضع لمعين، وإن كان علم جنسٍ مثلاً فإنه لا يكون علمًا إلا باعتبار ذلك التعيين المذكور، ويكتفى في العلم الجنس بالتعيين الذهني، ومثل العلم سائر المعارف، إذ ليس من المعارف ما هو مطلقٌ أصلاً، اللهم إلا أن يُقال أن المعرف بأل المُشار إليها إلى الحقيقة باعتبار وجودها في بعض الأفراد غير معيَّنين، كقولك: ادخل السوق حيث لا عهد في الخارج، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ (يوسف: 13)، من قبيل المطلق، فإن المعرف بأل كالنكرة في المعنى ولذا أُعطي بعض أحكام النكرة، كالنعت بالجملة، في نحو: ﴿ وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ (يس: 37)، ونحو: ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني، وأن فرق بين النكرة وبين المعرف المذكور لِمَا حاصله أن النكرة معناه بعض غير معيَّن من جملة الحقيقة، وهذا معناه نفس الحقيقة، وإنما تُستفاد
البعضية من القرينة كالدخول في نحو: ادخل السوق، والأكل في نحو: ﴿ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ (يوسف: 13)، فالمجرد وذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء، وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان، واعلم أن ما ذكره المصنف من تعريف الطلق هو ما مشى عليه ابن الحاجب وتبعه البدر الشماخي رحمه الله تعالى، حيث عرّفا المطلق بأنه: "ما دلّ على شائع في جنسه"، وعلى ذلك مشى صاحب المنهاج، وهو معنى ما ذهب إليه الآمدي حيث عرّف المطلق بأنه: "النكرة في سياق الإثبات"، وهذه التعاريف قاضية بأن النكرة والمطلق شيء واحد، وفرق بينهما ابن السبكي، فعرّف المطلق بأنه: "الدال على الماهية بلا قيد"، ثم قال: "وعلى الفرق بين المطلق والنكرة أسلوب المنطقيين والأصوليين وكذا الفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق، وكان ذكرين، قيل: لا تطلق؛ نظرًا للتنكير المشعر بالتوحيد، وقيل: تطلق حملاً على الجنس" انتهى، قال المحلى: "ومن هنا يُعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة