شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

واحد، وأن الفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية سُمِّي مطلقًا، واسم جنسٍ أيضًا، أو مع قيد الوحدة الشائعة سُمي نكرة، وتُعقب هذا التفريق الكمال فقال: "وما جرى عليه ابن الحاجب كالآمدي في تعريف المطلق هو الموافق لأسلوب الأصوليين؛ لأن كلامهم في قواعد أحكام أفعال المكلفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية بل ويُوافق أسلوب المناطقة أيضًا فإن المطلق عندهم هو موضوع القضية المهملة؛ لأنه مطلق عن التقييد بالكلية والجزئية، والنكرة قد تكون موضوع الجزئية، وقد تكون موضوع الكلية، والحكم في الجميع متعلق بالأفراد، وأما القضايا الطبيعية التي الحكم فيها على الماهية من حيث هي، فقد صرَّح المناطقة بأنها لا اعتبار لها في العلوم" انتهى، وبهذا التحقيق الذي ذكره الكمال هاهنا تعرف صحة ما مشى عليه المصنف في النظم تبعًا لمن ذكر من

المحققين ولا عبرة بما تعقب به ابن القاسم كلام شيخه في الكمال، فقد قال البناني في آخر كلام تعقّب به كلام ابن القاسم ما نصه: "ولا تغتر بِمَا للعلامة اسم، مما أبداه هنا من التمويهات وأطال به مما لا طائل تحته من التأويلات"، وإنما قال البناني ذلك بعد أن كشف الغطاء عمَّا احتوى عليه كلام ابن القاسم من التمويهات، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.

ولما فرغ من بيان حقيقة المطلق والمقيد شرع في بيان حكم كل واحدٍ منهما، فقال:

حكمهما أن يجري كل واحد … مجراه في مواضع التباعد

وحيثما يتحدان في السبب … والحكم فالحمل هناك قد وجب

فيحمل المطلق منهما على … ذي القيد من غير خلاف حصلا

وإن يكن حكمهما متحدا … واختلف الموجب فالخلف بدا

فبعضنا والشافعي حملا … وبعضنا والحنفي قال لا

٧٧ / ٦٢٢