شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٩

وجعل النعم في حكم المقدم والهدي في حكم المؤخر، وإن تقدم فيكون ذلك كمن عطف خاصا على عام، فلا يستلزم أشر فيه النعم على الهدى، (وثانيها) لم عبر عن قوله وأشكره بقوله وأستمد شكره، (وجوابه) أن قوله وأستمد شكره من كرمه أبلغ من قوله وأشكره، لما فيه من طلب زيادة أساب الشكر منه تعالى، فكأنه نبه بذلك على عظم هذه النعم وكثرتها وعجز نفسه عن القيام بشكر بعضها فكيف بشكر جملتها، وفيه أيضا تنبيه على أن أفعال العبد كلها خلق الله تعالى، (ثالثها) ما وجه المناسبة بين قوله واستمد شكره وبين قوله من كرمه، (وجوابه) أن وجه المناسبة في ذلك ظاهر وهو ان الكرم صفة منها تستفاد المنافع، وزيادة الشكر من أكبر المنافع فناسب أن تضاف إلى الكرم ثم أنه لما فرغ من الثناء على الله تعالى بما هو له أهل له على تلك النعم التي بينها أخذ يؤدي ما أمر به في حق نبيه عليه الصلاة والسلام فقال:

مصليا على الرسول أحمداً أزكى صلاة وسلام أبدا.

مصليا حال من فاعل أحمد، أي ومسلما لكن حذف المعطوف بقرينة قوله أزكى صلاة وسلام، ففي البيت اكتفاء عل حد قوله تعالى: (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد، والصلاة إن نسبت إلى الله تعالى فهي رحمة مقرونة بتعظيم، وإن نسبت إلى الملائكة فهي الاستغفار، وإن نسبت إلى المكلفين من سائر الخلق فهي الدعاء، وهي شعار الأنبياء، فلا تقال لغيرهم إلا على سبيل التبعية، وقيل يدعى لغيرهم على سبيل الاستقلال أيضا، وقيل بالكراهية لغيرهم إلا على جهة التبعية، وهو الأوجه عندي، لأن التحريم محتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك فبقيت الإجازة، لكن لما أمر سبحانه وتعالى ظان يصلى على نبيه أخذا من هذه الأمر أن في الصلاة تعظيما ينبغي أن لا يشارك فيه نبيه إلا على جهة التبعية له، فأخذنا من ذلك الكراهية، وأيضا فلو كانت الصلاة

٩ / ٦٢٢