ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠غير جائزة لغير الأنبياء على جهة الاستقلال لما جازت لغيرهم على التبعية، وجوازها على جهة التبعية ثابت بالسنة والإجماع، فلا وجه لإنكاره فثبت المدعي، وأيضا الملازمة بين جوازها لغير الأنبياء على جهة التبعية وبين جوازها لهم على جهة الاستقلال هي أنه لو كانت الصلاة من خصوصيات الأنبياء لما صح أن يشرك معهم فيها غيرهم، فلما أشرك فيها غيرهم بالسنة والإجماع، علمنا أنها جائزة لغيرهم مطلقا لكن كرهنا استقلال الغير بها لما تقدم، والصحيح الذي لا مرية فيه أنه صلى الله عليهم وسلم ينتفع بالدعاء له والصلاة عليه لقوله تعالى (وقل ربي زدني علما) ولحديث مسلم أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (واجعل الحياة لي زيادة في كل خير) فلا عبرة من قال أنه لا ينتفع بذلك لأنه قد بلغ حد الكمال وملاحظة الانتفاع له تؤذن بنقصان كماله ونحن نقول أن كمال غيره تعالى قابل للزيادة، وطلب الزيادة لذلك الكمال لا يفيد نقصانه وإنما يفيد طلب انضمام كمال إلى كمال، فلم يزل كماله صلى الله عليه وسلم يترقى إلى غاية لا يعلمها إلا الله، (والسلام) التحية الإسلامية ويطلق على تجرد النفس من أحن الدارين، وقرن المصنف بين الصلاة والسلام ليمتثل الأمرين لا خروجا من الكراهية التي صرح بهما المتأخرون في أفراد أحدهما عن الآخر، حتى أن بعضهم استظهر حرمة أفراد أحدهما عن الآخر، والذي يظهر لي أنه لا تحريم ولا كراهية، وعطف التسليم على الصلاة في الآية لا يقتضي وجوب اقترانهما ولا كراهية أفراد أحدهما عن الآخر، وإنما يقتضي ثبوت الأمر بلا النوعين فالصلاة مأمور بها، والتسليم مأمور به، وعطف الأمر على الأمر لا يستلزم اقتران، ففعلهما في الامتثال فالمصلي بلا تسليم ممتثل للأمر بالصلاة، والمسلم بلا صلاة ممتثل للأمر بالتسليم والتراخي بين الامتثالين جائز، فظهر ما قررناه والله أعلم، (والرسول) إنسان أوحي إليه يشرع وأمر بتبليغه، ويسمى نبيا أيضا فإن لم يؤمر بتبليغه